تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 915

مساهمون:

ص٩١٥
يجعلنا لا نعتقد أن « الذي مرّ على القرية الخاوية » هو عزير ، فعزير اهتماماته مختلفة ، وهذا اهتماماته دينية ، وعزير لم يختف مدة مائة سنة . وقيل : « الذي مرّ على القرية الخاوية » كانت له أم ، فلمّا عاد إليها كانت عجوزا ، فأبلغها أنه عزير ، فقالت : عزير كان يشفى المرضى ، فاشف عينىّ ! فوضع يده على عينيها فأبصرت وصدّقت ، وذهبت تخبر الناس ، وكان له ابن بلغ من العمر مائة وثمانية وعشرين عاما ، فقال له إن أباه كانت له شامة في كتفه ، فاطّلع عليها وصدّق أنه أبوه . والمهم في القصة ليس ما يرد عنها من الإسرائيليات ، وإنما الدرس المستفاد المستخلص منها ، فإنه بعد أن اتضح له عيانا ما كان مستنكرا في قدرة اللّه عنده قبل عيانه ، قال :
أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 259 ) ( البقرة ) ، ولم يقلها إقرارا بما كان من قبل ينكره ، بل هو قول منه دفع إليه الاعتبار ، فلولا أنه اعتبر ، ما كان قال ما قال ، وقوله كقول إنسان مؤمن يرى شيئا غريبا من قدرة اللّه فلا يملك إلا أن يقول : لا إله إلا اللّه ! أو ربما يعنى : أجل ، الآن أنا على يقين مما كنت أعلمه من قبل ظنا ، فأخبر عن نفسه عندما عاين من قدرة اللّه في إحياء الموتى ، فتيقن ذلك عنده بالمشاهدة ، فأقرّ بأنه يعلم أن اللّه على كل شئ قدير ، وقصته كقصة الطير عندما جعله إبراهيم أجزاء على قمم الجبال ، ثم دعاهن ، فإذا هي قد تحولت طيرا جاء إليه ، والفرق بين قصة إبراهيم مع الطير وبين قصة « الذي مرّ على القرية الخاوية » : أن درس هذا كان لنفسه فقال : أعلم أن اللّه على كل شئ قدير ، بينما كان إبراهيم بعد أن عاين إحياء الموتى ما يزال يحتاج إلى التعليم ، فقال له اللّه تعالى : « واعلم أن اللّه عزيز حكيم ! ! » . * * *

757 . قصة إبراهيم وإحياء الطير

هذه القصة في الشك في قدرة اللّه على الإحياء بعد الموت ، ومشكلة الناس أيام النبوّات أنهم كانوا يشكّون في البعث ، وإبراهيم لم يكن استثناء منهم ، والقصة تصوّره شاكا ولكن شكّه ليس كشك الناس ، فهو يعرف أن اللّه يبعث الموتى ، وسؤاله عن الكيف - كيف يحيى الموتى ؟ فأراد أن يعرف الطريقة ويعاينها مشاهدة . يقول تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 260 ) ( البقرة ) ، فالبعث شئ يقرّه إبراهيم ، وسؤاله : ربّ أرني كيف تحيى الموتى ؟ مثل قولك : كيف علم زيد ؟ وكيف نسج الثوب ؟ فأنت تعرف بدأة ذي بدء أن زيدا علم ، وأن الثوب نسج ، وتسأل الآن عن كيفية نسجه ، أو كيفية علمه . وفي هذه الآية فإن الكيف