إليها ؟ ! وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم هو لا يعمل ؟ ! » قال : قلت يا رسول اللّه : فهل في أيدينا شئ مما كان في يدي إبراهيم وموسى ، مما أنزل اللّه عليك ؟ قال : « نعم ، اقرأ يا أبا ذر :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
( 19 ) ( الأعلى ) . فكأن ما في صحف إبراهيم وموسى يوافق ما في القرآن كما في سورة الأعلى ، والأسلوب في أمثال وعبر الصحف « الأولى » يتمشى مع أسلوب القرآن في سورة الأعلى فيما أورده الحديث . وفي سورة النجم يرد أيضا ما يماثل ذلك ، فبعد المقدمة عن صحف إبراهيم وموسى ، يأتي مباشرة عمّا بها فيقول :
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ( 41 ) وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 ) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى ( 47 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 48 ) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 ) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
( 55 ) ( النجم ) ، وثنّى على ذلك فقال :
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
( 56 ) ، يعنى أن هذه الآيات جميعها حكم وأمثال وعبر ونذر كالتي كانت بالكتب أو الصحف الأولى ، وما دامت هناك صحف أولى فلا بد أن هناك صحف ثانية ، وهي التوراة الشفهية غير المحرّفة ، وربما يمكن القول أن أحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم والقصص عن الصحابة ، من هذه الصحف الثانية .
* * *
760 . ضيف إبراهيم
ذكر عن ضيوف إبراهيم أربع مرات في أربع سور ، هي : هود ، والحجر ، والذاريات ، والعنكبوت ، بحسب ترتيب النزول ، وذلك ضمن القصص الأخرى عن الأنبياء والصالحين والأمم من السابقين ، ولنا فيها عظة وعبرة للمؤمنين ، وكانت نذيرا لأهل مكة من الكافرين والمشركين ، والروايات الثلاث ليست تكرارا ولكنها من زوايا مختلفة ، وفيها لقطات متباينة للحدث الواحد ، باعتبار سياق كل سورة والمعنى العام الذي تندرج تحته . يقول تعالى :
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ