( 111 ) ( البقرة ) . وكل الأنبياء جادلوا أقوامهم ، لأنه لا يظهر الحق في أمور الدين إلا إظهار الفرق بين الحق والباطل . ولقد جادل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهل الكتاب وطلب إليهم المباهلة . وما لم يكن طرفا المناظرة متساويين من حيث العلم والعقل والفهم ، فإن المناظرة تصبح مراء ومكابرة .
وفي سفر المقابيين الثاني من أسفار اليهود ، شبيه للنمرود ، هو نكانور ، أراد أن يحرج يهوذا في ربّه ، فسأله عن السبت ، فقال له إنه يوم حرّمه القدير على كل شئ ، فسأله :
وهل في السماء قدير أمر بحفظ يوم السبت ؟ فقال يهوذا : إنه الربّ الحىّ القدير ، فقال :
وأنا أيضا قدير في الأرض ( 15 / 3 - 6 ) .
* * *
756 . قصة الذي مرّ على القرية الخاوية
يقول تعالى :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 259 ) ( البقرة ) وهذه الآية متصلة بالآية التي قبلها في التعجب :
أَ لَمْ تَرَ
( البقرة 258 ) ، وفي العطف بأو ، حمل على المعنى ، والتقدير : هل رأيت الذي حاج إبراهيم في ربّه ، أو الذي مرّ على قرية ؟ وأيضا فإن الآية متصلة بالآية التي بعدها والتي تقول :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
( البقرة 260 ) ، فمدارهما الشك ، وكلاهما إبراهيم « والذي مر على القرية الخاوية » يشكّان في قدرة اللّه على الإحياء بعد الموت . فلو لا أنه يرد ضمن الآية :
وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ
، لقلنا إن القصة ليست سوى مثل يضربه اللّه تعالى لمن يتشكك ، وما أكثر الشكّاكين في كل عصر ، فعموم القصة وارد . وقوله :
وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ
، يعنى يجعل منها قصة حقيقية ، وهي بهذا الاعتبار محل الكثير من الإسرائيليات ، وخاصة من أمثال وهب بن منبّه الذي كان يهوديا وأسلم ، ومن المتأسرلين أمثال : ابن عباس ، وعكرمة ، والضحّاك ، وقتادة ، وناجية بن كعب ، وسليمان بن بريدة ، وعبد اللّه بن عبيد بن عمير ، وعبد اللّه بن بكر بن مضر ، وهؤلاء قالوا : « إن الذي مرّ على قرية وهي خاوية » هو أحد ثلاثة : إما أنه عزير ، وإما أنه إرميا ، وإما أنه الخضر ، ولا دليل على أي من ذلك ، ولا يوجد مرجع واحد يؤيده ، والقصة نفسها ليست من قصص التلمود ، ولا من القصص اليهودي الشفاهي ، وهي قصة قرآنية بحتة ، وترد ضمن القصص التعليمي في القرآن إثباتا للبعث ،