ولذلك خلت الآثار المصرية من أية حكايات عن الإسرائيليين في مصر . وكلمة « فراعنة » ليست مصرية بل آشورية ، وتعنى الجبابرة ، وانتشارها عالميا عن مصر والحضارة المصرية القديمة هو نوع من الغزو الفكري العالمي لورودها هكذا في التوراة . وتقول التوراة إن فرعون أتاح له كل ذلك وأغناه ، لأن إبراهيم أعطاه امرأته سارة وكان قد ذكر له أنها أخته ، ولا نعلم ما ذا كانت تفعل سارة في بيت الفرعون طوال هذه المدة ، إلا أنها فيما يبدو اعترفت للفرعون بأنها زوجة لإبراهيم وأنه من المستحيل أن تتزوج الفرعون ، ولام الفرعون إبراهيم ، وعابه وأرجع إليه امرأته ، وأمره بالمضي من مصر ( التكوين 12 / 10 - 20 ) . وهذه إحدى كذبات إبراهيم الثلاث : أنه قال إن سارة هي أخته ! !
* * *
750 . إبراهيم الخليل
كان إبراهيم محبا للّه ، وكان محبوبا من اللّه ، فاتخذه اللّه خليلا ، كقوله :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
( 125 ) ( النساء ) ، ولم يكن أحد من الأنبياء خليلا للّه إلا اثنين ، أحدهما ذكره القرآن وهو إبراهيم ، ويدعى لذلك « إبراهيم الخليل » ، والآخر ذكره الحديث : « وقد اتخذ اللّه صاحبكم خليلا » أخرجه مسلم ، يعنى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فامتنع عليه لذلك أن يكون له خليل آخر ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا » أخرجه مسلم ، فليس له خليل إلا اللّه . ومعنى إبراهيم خليل اللّه : أنه الفقير المحتاج إلى اللّه ، فلم يجعل فقره وفاقته إلا إليه ، كأنه الذي به إصلاح الاختلال أو الخلل في توزيع الثروة بين الناس ؛ أو أن معنى الخليل : الذي ليس في محبته خلل ، وإبراهيم هو خليله تعالى لأنه اصطفاه بالمحبة ، ولذا في الرواية الإسرائيلية لمّا حرّقوه أتاه جبريل وسأله : أله حاجة ؟ قال : أمّا إليك فلا ! وكلامه شبيه بكلام الصوفية . وقيل بشأن تسميته بالخليل ، أنه ذهب ليحضر طعاما لأهله - قال من عند خليل له ، فلم يجده ، فملأ كيسا بالرمل وحمله إلى بيته ، ثم اضطجع لينام ، فلما استيقظ وجد عندهم خبزا فسأل : من أين لكم هذا ؟ قالوا : فتحنا الكيس فوجدنا دقيقا فصنعناه خبزا ؟ وسألهم : ومن أين الدقيق ؟ قالوا : من خليلك ! ألم تقل أن لك خليلا سيعطيك ؟ فابتسم وقال : بلى ، هو من عند خليلي ! يعنى اللّه تعالى ، فسمّى خليل اللّه بذلك . وقيل : لمّا دخلت عليه الملائكة في هيئة رجال ، وجاء بعجل سمين فلم يأكلوا ، وقالوا : لا نأكل شيئا بغير ثمن ، قال لهم : أعطوا ثمنه وكلوا . قالوا : ما ثمنه ؟ قال : أن تقولوا في أوله باسم اللّه ، وفي آخره الحمد للّه ، فقالوا فيما بينهم . حق على اللّه أن يتخذه خليلا - فاتخذه اللّه خليلا . وفي الحديث : « اتخذ اللّه إبراهيم خليلا لإطعامه الطعام ، وإفشائه