نبىّ ، وإنما الفتوة مواقف ترصد لأصحابها وتشهد لهم بالإيجابية ، وأصحابها دائما من الشباب المنفتح على الحياة . وأهل اللسان يقولون : الفتوة هي الإيمان يكون عند الشباب خاصة .
وقيل : الفتوة بذل النّدى ، وكفّ الأذى ، وترك الشكوى . وقيل : هي اجتناب المحارم ، واستعجال المكارم .
* * *
749 . إبراهيم أول من هاجر أرض كفر وأول نبىّ ينزل بمصر
الذي قال :
إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( العنكبوت 26 ) هو لوط ، وإنما قال ذلك تصديقا لعزم إبراهيم على الهجرة ، فصاحب فكرة الهجرة والذي أشرف على تنفيذها هو إبراهيم ، وهو عمّ لوط ، وقد رأى أنه يهاجر من أور الكلدانيين إلى أرض كنعان ، فجاء أولا إلى حاران برفقة لوط ابن أخيه ، وأقام هناك ، ثم تركها إلى أرض كنعان ، ثم إلى موضع شكيم ، ثم إلى بلوطة مورة ، وهناك بنى مذبحا للربّ ، وصحبته في هجرته سارة امرأته . فكأن إبراهيم كان أول من هاجر من أرض الكفر ، وقيل : كان في الخامسة والسبعين . وقيل : إن أول من هاجر هو لوط ، وهو الذي قال :
إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
. ويقابل ذلك في الإسلام أن عثمان بن عفان كان أول من هاجر إلى اللّه في الهجرة الأولى بصحبة زوجته رقية ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت هجرته إلى أرض الحبشة ، وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في هجرة عثمان ورقية : « صحبهما اللّه . إن عثمان أول من هاجر بأهله بعد لوط » ، والحديث فيما يبدو موضوع ، وفي التوراة أن إبراهيم ولوطا سويا ، ومعهما أهلهما ، هاجروا وبصحبتهما سارة ، وذلك هو الصحيح بمنطق التاريخ : أن لوطا لم يسبق إبراهيم في الهجرة ، ولا تعنى الآية :
إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
أنه أول من هاجر ، وإنما هو إعلان موافقة منه على ما قرره إبراهيم ، وهجرة إبراهيم كانت بدافع من منازعاته مع السلطة في بلده ، فهي « هجرة مشروعة » يقضى بها الدين ، وأما هجرة لوط فهي « هجرة صحبة » ، لأنه لم تكن للوط قضية يهاجر بسببها .
وفي التوراة كذلك أن إبراهيم لمّا نزل القحط بفلسطين توجه إلى مصر ، وعاش بها لفترة طويلة ، فكان أول نبىّ يزور مصر وينزل بها ، ووهبه الفرعون ماشية رعاها وتكاثرت عنده جدا ، فصار له الغنم والحمير والبقر ، والعبيد والإماء ، وإبراهيم نزل في مصر في « أرض جاسان » ( محافظة الشرقية الآن ) ، وكانت هذه الأرض محل صراع بين ملوك مصر والفاتحين من آشور ، وقصة إبراهيم مع الفرعون ، وكذلك قصة يوسف ، والأسباط ، وموسى ، لم تجر في أرض مصر الحقيقية
Proper Egypt
، وإنما بأرض جاسان وعاصمتها « تانيس » ،