تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 909

مساهمون:

ص٩٠٩

753 . آزر أبو إبراهيم

يشنّع المستشرقون على القرآن بخصوص اسم « آزر » ، كتشنيعهم على توصيف مريم بأنها
أُخْتَ هارُونَ
( مريم 28 ) ، وأن
إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
( الأنعام 84 ، وهود 71 ، ومريم 49 ، والأنبياء 72 ، والعنكبوت 27 ) ولدا إبراهيم ، والقرآن برئ مما يلصقه به هؤلاء المستشرقون الجهلة ، فإن مريم أخت هارون يعنى أنها من بيت عمران ومن ثم من بيت هارون ، وأنها متدينة مثل أهل هذا البيت ، وهارون بن عمران ، ومن بيت هارون كان كل كهنة بني إسرائيل . وليس صحيحا أن مريم من بيت داود ، فالذي من بيت داود هو يوسف النجّار زوجها ، والدليل على أن مريم من بيت هارون أنها قريبة اليصابات أم يوحنا المعمدان ( النبىّ يحيى ) ، واليصابات من سبط لاوى ومن بيت هارون كما في الأناجيل والرسائل ( لوقا 1 / 32 - 69 ، ورومية 1 / 3 ، و 2 تيمو 2 / 8 ، وعبرانيين 7 / 14 ) ، ومن ثم فالقرآن لم يخطئ ولكنه صحّح خطأ النصارى . هذا من جهة مريم ؛ وأما من جهة يعقوب وإسحاق ، فإن إبراهيم أنجب إسحاق ، وإسحاق أنجب يعقوب ، في حياة أبيه دون أمه التي كانت قد ماتت ، فكأن اللّه آتى إبراهيم : إسحاق ثم يعقوب نافلة ، يعنى كحفيد ! وبحسب التوراة كان إبراهيم ابن مائة سنة لمّا ولدت سارة له إسحاق ، وكانت سارة ابنة تسعين ، ولما ماتت كان عمرها 127 سنة ، يعنى حتى سنّ 37 سنة لم يكن إسحاق قد تزوج ، وبعد وفاة أمه بثلاث سنوات تزوج رفقه بنت ابن عمه ، كما تزوّج إبراهيم قطورة ، وولدت قطورة لإبراهيم ستة أولاد ذكور ، وأنجب إسحاق في سن الستين ولديه عيسو ويعقوب ، وكان عمر إبراهيم وقتها 160 سنة ، ومات إبراهيم في سنّ 175 ، فكأنه ظل مع حفيده يعقوب 15 سنة . والقرآن إذن لم يخطئ عندما قال إن اللّه رزقه بإسحاق ثم يعقوب نافلة . وأما بخصوص « آزر » كاسم لوالد إبراهيم ، فإن المستشرقين يتعجبون : من أين أتى محمد بهذا الاسم وهو لم يذكر في التوراة ؟ ومن التحامل البشع على القرآن أن كثيرين من المستشرقين وعلى رأسهم ماراكى وفرانكل ، ذهبوا إلى الرأي بأن القرآن بتسميته والد إبراهيم باسم آزر ، قد خلط بينه وبين اليعازر خادمه للتشابه بين الاسمين ! وواضح أن هؤلاء البحّاثة إما أنهم يتعمّدون الخطأ ، أو أنهم يعانون من جهل مستحكم ، فاسم آزر لا يلتبس مع اليعازر ، لأنه من الفعل يؤازر يعنى يعين ، والأزر يعنى القوة ، ومن ثم كان الاسم شائع لا يلتبس بغيره ، والقرآن لم يخطئ ، وكان آزر اسم صنم ، ومن يخدم الصنم يمكن أن يطلقوا عليه آزر أيضا . وكان أبو إبراهيم هو القيّم على الصنم آزر ، وفي الآية الوحيدة التي يأتي فيها هذا الاسم ما يفيد هذا المعنى ، تقول :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 74 ) ( الأنعام ) قيل إن آزر صفة ذم ، وتفيد في الآية تخطئة الأب
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 909 | عبد المنعم الحفني