تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 867

مساهمون:

ص٨٦٧
هود وبين دولة يهوذا ودمارها ، وخروج اليهود منها ، ليكون من بينهم هود نبيا لقوم عاد ! وحسبنا اللّه في هؤلاء المستشرقين الجهلاء ! ورسالة هود إلى قومه هي نفس رسالة كل الأنبياء : أن اللّه واحد ، ولا معبود إلا اللّه ؛ وجوابهم عليها هو نفس الجواب مع كل نبىّ ، أن الداعي ليس سوى بشر منهم ، فلما ذا يختص بالنصح دونهم ؟ ولما ذا يؤثّر عليهم رسولا من هذا الإله الجديد ؟ ولما ذا يتركون آلهتهم إلى هذا الإله الواحد الغريب عنهم ؟ فذلك ما جعلهم يصفون دعوته بالسفه ، وذكّرهم هود بنعم اللّه عليهم منذ نوح ، وما آتاهم من بسطة الخلقة وبسطة العيش ، وكان ما يدعوهم إليه بسيطا ومعقولا ، بينما كانوا يجادلون فيما اخترعوه من أسماء لموجودات وآلهة وهمية ، وكلما تعقّد القول في المعبودات فاعلم أن دعاتها منتحلون كاذبون ملفّقون ، كشأن النصارى فيما يزعمونه عن طبيعة المسيح ! وما كان عذاب هؤلاء الكذّابين إلا لتكذيبهم وكذبهم . وما كان إيراد قصصهم في القرآن إلا من قبيل ضرب الأمثلة . والأمم الكافرة كثيرة ، وأبرزهم قوم نوح ، وعاد وثمود ولوط ، ذكرهم لما اتسموا به من كثرة وقوة ، فإن تكن للعرب كثرة وبأس ، فلهم عظة بقصص هؤلاء ، يذكرون تعزية للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وتسلية له ، ورفعا لمعنوياته ، وتبشيرا للمؤمنين به ، فكما جرى لهؤلاء الأحزاب أي الأقوام ذوى الكثرة والقوة ، وأصحاب الأنساب والأحساب ، لا يستبعد أن يجرى للعرب مثله لو استمروا على كفرهم وتكذيبهم للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ
( 14 ) ( ص ) ، ويتكرر وصفهم بالأحزاب في سورة غافر ، يصفهم بذلك مؤمن آل فرعون . وفي سورة الشعراء تحفل الآيات عن عاد بالمعلومات عن حياتهم وطرق تفكيرهم ، تقول :
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 125 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 126 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 127 ) أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ( 128 ) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 131 ) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( 132 ) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 133 ) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 134 ) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 135 ) قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ( 136 ) إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ( 137 ) وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 138 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 140 ) ، وفي ذلك إخبار بأنهم كانوا من البنات ، وكانت بناياتهم إما مصانع لمختلف الصناعات والحرف ، وإما منازل للسكنى ، يختارون لها الهضاب ، ويعلون في البناء ، وإما قصورا مشيدة ، وإما دورا للهو والعبث ، يعنى أنهم كانوا أصحاب