تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 865

مساهمون:

ص٨٦٥

720 . الناجون مع نوح كانوا الخلائف

لمّا أرسل نوح استخفّه قومه ، كقوله تعالى :
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
( 73 ) ( يونس ) ، « والخلائف » جمع خليفة ، ككرائم جمع كريمة ، وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة ، وجعلهم خلائف ، أي يخلفون بعضهم بعضا ، ويخلفون الأمم الماضية والقرون السالفة . * * *

721 . قصة قوم عاد

تأتى قصة عاد
Aad
في القرآن في تسع عشرة سورة ، هي بحسب النزول : الفجر ، والنجم ، وق ، والقمر ، وص ، والأعراف ، والفرقان ، والشعراء ، وهود ، وغافر ، وفصلت ، والأحقاف ، والذاريات ، وإبراهيم ، والحاقة ، والعنكبوت ، وأخيرا الحج ، ففي سورة الفجر يقول تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
( 9 ) ، فكان اسم عاد : « عاد إرم » ، نسبة إلى عاد بن إرم ابن عوض بن سام بن نوح ، أو نسبة إلى قبيلة إرم ، وعاد إحدى بطونها ، والخطاب في الآيات للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ثم لأفراد المسلمين الذين يقرءون القرآن من بعد ، ولم ير الرسول صلى اللّه عليه وسلم عادا حتى يقال له : « ألم تر » ، والاستفهام لإعمال التفكير ، والرؤية المقصودة هي رؤية القلب ، وكان قوم عاد إرم عمالقة طوال القامة ، وجبابرة ، وكانت لهم أبنية عالية لتناسبهم ، أحجارها ضخمة يقوون عليها ، فكانت قراهم لذلك فريدة ليس لها مثيل . وفي القرآن لدينا عادان : عاد الأولى ، وهؤلاء هم عاد إرم ، وعاد الثانية أو الأخيرة ، وهؤلاء هم ثمود ، كقوله تعالى :
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) وَثَمُودَ فَما أَبْقى
( 51 ) ( النجم ) ، وسمّيت « عادا الأولى » لأنهم كانوا قبل « عاد الثانية » ، وكانوا أول أمة تبيد بعد نوح ، وفي ترتيب القصص القرآني فإن قصة عاد تأتى بعد قصة نوح ، وقبل قصة ثمود . وثمود من ولد عادا ، وانحدروا من صلبه ، وكانوا جبابرة كأسلافهم قوم عاد ، وبنوا البيوت الضخمة بالحجارة ، فقطعوها من الجبال ونقلوها إلى الوديان ، وارتبط مصير عاد وثمود ، فارتبط اسماهما ، يأتيان في القرآن متقارنين غالبا ، وكانوا أول أمتين ضمن قائمة المكذّبين الكافرين باللّه والجاحدين بالرسل ، وأهلكت الأولى بالريح الصرصر ، والثانية بالصيحة :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ
( 14 ) ( ق ) ، فبعد قوم نوح في القائمة تأتى ثمود ، وأصحاب الرس ، أي البئر ، وكانوا من ثمود ، وقد تأتى عاد أولا ثم ثمود ، وقد تأتى ثمود