تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 866

مساهمون:

ص٨٦٦
أولا ثم عاد . والعذاب الذي أصاب عاد عذاب معجز :
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 18 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 ) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 21 ) ( القمر ) ، والريح الصرصر : شديدة الصوت ، تقول صرّ الباب ، أي له صرير ، أي صوت مزعج ، يعنى أنها ريح عاصف مدوية ، وكانت بدايتها يوم أربعاء ، قال المفسرون ذلك لأن الأربعاء هو يوم الشؤم عند العرب ، ووصف بأنه يوم نحس ، واستمر النحس وهو قوله :
يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
، وفي سورة فصّلت يأتي أنه استمر عدة أيام :
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
، وبلغ من شدة الريح فيها أنها كانت تقتلعهم كأنهم النخل المنقعر ، أي المنخلع عن أصله ، وكان أهل عاد طوال القامة ، وصفهم في سورة الفجر بأنهم أصحاب عماد ، والعماد هو القامة ، وفي سورة القمر شبّههم بالنخل من فرط طولهم ، فكانت الريح تنزعهم من الأرض ومن بيوتهم فتدق أعناقهم . وفي سورة الفرقان :
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
( 39 ) ( الفرقان ) ، أي لم يكن هناك عذاب بلا جريمة ، وجريمة هؤلاء جميعا : أنهم كذّبوا الرسل ، فجعلهم اللّه آية ، أي عبرة لمن يعتبر ويتّعظ ، وضربت بهم الأمثال ، وكان عذابهم هو العذاب المتبّر ، أي الشديد الغليظ ، وأصحاب الرس : هم بقايا ثمود ،
وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
( الفرقان 38 ) ، أي أمما أخرى لا يعلمهم إلا اللّه ، بين قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس . وفي سورة الأعراف نعلم عن عاد أكثر من ذلك :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 ) قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 ) فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ
( 72 ) ، فالنبىّ الذي أتاهم كان هودا ، وكان منهم ، والمستشرقون يدّعون أن هودا لم يذكر في التوراة ولكنه حتما يهودي للمشابهة بين هود ويهود أو يهودي ، والخطأ الذي يقعون فيه أن اليهود لا يرسلون إلى غير اليهود ، ثم إن مصطلح اليهود واليهودي كان بعد دولة يهوذا ، وهناك فرق زمنىّ شاسع بين