تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 869

مساهمون:

ص٨٦٩
صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
( 8 ) ، فزيد في وصف الريح أنها « عاتية » لا تطاق من شدة هبوبها ، وأنها استمرت معهم بلا توقف ، لا تفتر ولا تنقطع طوال هذه المدة كلها ، ونكّلت بهم ولم تتركهم إلا صرعى كأنهم جذوع نخل منقعر . وما أيسر ما يطاح بجذوع النخل إذا انقعرت . وما كان يوم النحس هذا عند عاد إلا مثالا باهتا ليوم القيامة الذي تكذّب به ، كقوله تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ
( 4 ) ( الحاقة ) ، والقارعة هي التي تقرع الناس لأهوالها ، وهي يوم القيامة ، فالذي فعلته عاد وثمود أنهما كذّبا بيوم الدين ، وبالقيامة ، وبالبعث والنشور والحساب . وفي سورة العنكبوت يأتي أن مساكن عاد كانت ما تزال لها آثار ، وأن مشاهد هذه المساكن تؤكد أنهم كانوا قوما على دراية وعلم ، وهو معنى
مُسْتَبْصِرِينَ
، وصفوا كذلك لأنهم لم يكونوا حمقى ليكفروا ، فالمسألة معهم أنهم صدّوا عن السبيل - صدّتهم الغواية - فكفروا :
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
( 38 ) . وفي سورة الحج ، وهي سورة مدنية من أواخر السور ، يأتي آخر ما يذكر عن قوم عاد :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ
( 42 ) ، والخطاب فيها للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، يعزّيه اللّه تعالى ويسليه في هذه الآية بما حدث للأنبياء من قبله ، فقد كذّبوا فصبروا ، إلى أن أهلك اللّه المكذّبين . وقصة عاد اشتملت عليها ست وخمسون آية ، كانت مع غيرها من القصص الأخرى ، صورة لما كانت عليه الأمم السابقة ، وهي قصص للعبرة لمن يريد العظة والعبرة في كل الأمصار والأزمان ، واختلفت بعض كلماتها في الروايات المتعددة لها ، ولكن المعاني لم تختلف ، وكانت الآيات تتكرر أحداثها وإنما من زوايا مختلفة ، وفي سياقات متباينة ، تضيف إلى الصورة العامة للقصة وتبنى عليها . والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

722 . قصة إدريس

يذكر القرآن إدريس
Idris
ضمن أنبياء آخرين ، قال :
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 ) وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 86 ) ( الأنبياء ) ، وقال :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
( 57 ) ( مريم ) ، وإدريس إذن كان من الصابرين - أي على طاعة اللّه واجتناب معاصيه ، وأدخله اللّه في رحمته ، أي جعله من أهل الجنة ، وكان صالحا ، وصدّيقا نبيّا . ولا شئ آخر يذكره القرآن عنه ، غير أنه في الأدب الديني له قصص ، لا سند لها ولا مرجع ، وكلها من الإسرائيليات عن الأدب اليهودي
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 869 | عبد المنعم الحفني