تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 864

مساهمون:

ص٨٦٤

719 . قصة ابن نوح

كان نوح أول نبىّ يبعث ، وظل يدعو قومه نحو ستمائة سنة ، وعيل صبره فدعا على قومه ، وأمره اللّه أن يصنع سفينة ، وأن يحمل عليها من كل مخلوق من مخلوقاته تعالى زوجين ، وأن يصحبه أهله ومن آمن ، وما آمن معه إلا قليل ، فلما حان الحين أمطرت السماء بماء منهمر ، وفجّرت الأرض عيونا ، وغرقت الأرض وصار الموج كالجبال ، وجرت السفينة بسلام ، ولم تركب امرأة نوح مع زوجها فقد كانت مع قومها ، وكانت تسخر منه وهو يصنع السفينة ، فغرقت مع من غرق ، وكذلك ابنه الأكبر ، لم يكن من المؤمنين ، وكان اللّه قد وعده أن ينجيه - أي نوحا ، وأهله دون الظالمين ، قال :
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
( 27 ) ( المؤمنون ) ، والذين ظلموا هم قوم نوح ، وعلى رأسهم امرأته وابنه ، ولم يشفع نوح لامرأته ولكنه شفع لابنه ، وكان قد اتخذ طريقه إلى الجبل لينجو من الماء ، كقوله تعالى :
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
( 43 ) ( هود ) ، وقوله :
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 47 ) ( هود ) ؛ ونداؤه ربّه هو دعاؤه أن ابنه من أهله كما وعده ، وتناسى نوح قوله تعالى له :
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
( المؤمنون 27 ) ، ولم يكن ابنه من أهله باعتراف نوح ، قال :
يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ
( 42 ) ( هود ) ، وكان من المحال أن يسأل نوح هلاك الكفار فلا يترك منهم على الأرض ديّارا ، ومع ذلك يستثنى ابنه ؟ ! وقوله تعالى :
يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
مع قوله بخصوص امرأته وامرأة لوط :
كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما
( التحريم 10 ) قد يجعل البعض يظن أن ابن نوح هذا كان من زنى ، ونساء الأنبياء لا يزنين ، وخيانة امرأة نوح كانت في الدين لا في الفراش ، وإنما المعنى أنه ليس من أهل نوح الذين وعدوا بالنجاة ، وليس من أهل دينه ولا من المؤمنين به ، وقوله :
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
( 46 ) ( هود ) لأنه كفر باللّه وكذّب برسالته . والدرس المستفاد من هذه القصة : أن الصالحين قد يكون من أولادهم فاسدون ، والقصة على ذلك تسلية للخلق عامة وللمؤمنين خاصة في فساد الأبناء مع صلاح الآباء . وكان ابن الإمام مالك أحمق ، فقال الإمام وفي باله هذه القصة : إن الأدب أدب اللّه لا أدب الآباء والأمهات ، والخير خير اللّه لا خير الآباء والأمهات ! * * *