تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 870

مساهمون:

ص٨٧٠
الديني الشفهى ، قالوا : هو أول من خطّ بالقلم ، وأول من خاط الثياب ولبس المخيط ، وأول من نظر في علم النجوم والحساب ؛ واسمه « إدريس » أعجمي بدليل عدم صرفه ، إلا أنهم قالوا أنه من الفعل درس دراسة ، فهذا الدارس ، لأن إدريس كان قارئا للكتب ، وباحثا في العلوم . وقيل فيه إنه اطّلع على الجنة والنار ، وصعد به إلى السماء الرابعة ، وقبضت روحه فيها ، وأنه يسكنها ، ولمّا كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في المعراج ، وعرّج به إلى السماء ، أتى على إدريس في السماء الرابعة ، أخرجه مسلم . وقال أصحاب الإسرائيليات : إن إدريس هو النبىّ أخنوخ ، وقال نولدكه إن إدريس هو أندرياس ، أو أندراوس ، وأنه استشهد أو ربما غرق ، أو أنه رفع كما رفع إيليا والمسيح ، فذلك معنى قوله تعالى في القرآن :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
( 57 ) . واسم أخنوخ الذي قيل إنه إدريس معناه « الشاطر » ، ويترجمونه أحيانا « حنوك ، وابن أخنوخ هو متو شالح ( تكوين 5 / 18 - 21 ) ، قيل إن أخنوخ أو إدريس هو السابع من أحفاد آدم من نسل شيث . وفي التوراة كما في القرآن أنه كان من الصدّيقين والصابرين ، صدق مع اللّه وصبر على طاعته ( تكوين 5 / 22 ) ، وعاش ثلاثمائة وخمسا وستين سنة ( تكوين 5 / 23 ) ، وكان الكاتب برناردشو يرى أن هذه السن هي المناسبة أن يعيشها المفكر ليفيد مما قرأه وخبره عن الحياة . وفي التوراة أيضا يأتي أنه رفع إلى السماء ، لأنه دعا ربّه أن لا يجرّب الموت ( رسالة بولس إلى العبرانيين 11 / 5 ) ، وذلك طبعا من أكاذيب اليهود ، لأنه لا أحد إلا يموت :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
( آل عمران 185 ) ، وعند العرب من أصحاب الإسرائيليات أن إدريس قبض في السماء الرابعة أو السادسة ، وذلك أنسب ، فأينما كان لا بد أن يموت ، واللّه تعالى وحده الذي يعلم أين نموت ، يقول :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
( لقمان 34 ) . وفي القصة أن أخنوخ أو إدريس رجا جبريل أن يحمله إلى السماء ليدعو اللّه أن يؤخّر أجله ، فيزداد شكرا وعبادة ، فقال جبريل : إن اللّه لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها ؟ ! وتقول الرواية : إن جبريل حمله معه ، حتى إذا كانت السماء الرابعة التقى بملك الموت فعرف إدريس ، فقال لجبريل إن اللّه قد كتب أن أقبض روح إدريس في السماء الرابعة ، فكنت أعجب : وما الذي يأتي بإدريس إلى السماء الرابعة ؟ ثم إنه قبض روحه في السماء الرابعة ! ولأخنوخ أو إدريس سفر كالأسفار يسمى سفر أخنوخ من أسفار اليهود ، وأخنوخ نفسه كان من الأنبياء الصغار ، وسفره مثله صغير في حجمه من مائة وثمانية فصول ، كتبت بالأرامية ، ولها ترجمة يونانية غير كاملة ، والنسخة الكاملة مكتوبة بالحبشية ، وترجمت عن اليونانية التي ترجمت عن الآرامية ، وهي عبارة عن رؤى عن الآخرة والمسيح المنتظر ، ولهذا لم يعتبر اليهود هذه النسخة من النّسخ المعترف بها ، ومن
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 870 | عبد المنعم الحفني