تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 863

مساهمون:

ص٨٦٣
حاولوا قتله ، وآذوه في نفسه وجسمه وعرضه وماله وأصحابه ، تماما كما فعل كفّار قريش بالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، غير أن نوحا لمّا نفد صبره ولم يعد في قوسه منزع كما يقولون ، دعا ربّه عليهم ، ونبيّنا لم يدع على قومه ، وصبر وثابر لعله يخرج من أولادهم من يعبد اللّه . وعبارة نوح التي دعا بها مشهورة يرددها كل مستضعف ، كلما أعياه أمر الظلمة ، ولم يعد يقوى على مغالبة المستقويين ، تقول : « ربّ ، إني مغلوب فانتصر » ، والدعاء كبير وخطير ، واستجابت له السماء فورا ، وفتحت له أبوابها ، وانهمر الماء منها يصبّ صبّا على الأرض ويغرقها ، وتفجّرت الأرض بالعيون ، والتقى ماء السماء وماء الأرض ليصنعا أكبر وأخطر وأعظم طوفان في التاريخ ، ولولا أن اللّه أوحى إلى نوح أن يصنع سفينته من ألواح شدّها إلى بعضها البعض بالحبال ، لما بقي في الدنيا من الأحياء أحد ، وجرت السفينة وسط عباب الماء ، واللّه يكلؤها بعنايته ورعايته ، ونجا نوح ومن معه جزاء له ولهم على إيمانهم . * * *

718 . قصة امرأة نوح

لم يتزوج النبىّ نوح إلا امرأة واحدة ، وأنجب منها أربعة أبناء ، مات منهم الابن الكافر ، ويبدو أنه كان أكبرهم ، وعاش ثلاثة : سام ، وحام ويافث . ولم تركب امرأة نوح معه السفينة وأغرقها الطوفان مع الغارقين ، وصنّفت مع امرأة لوط ، وقيل فيهما :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
( 10 ) ( التحريم ) ، وامرأة نوح إذن مثل للمرأة الكافرة ، وخيانتها لنوح أنها لم تؤمن به ، فكان بيتهما نصفه مؤمن ونصفه كافر ، وكانت تهزأ به وتسخر من دعوته ، وتصفه مع قومها بأنه مجنون ، وخيانتها له إذن كانت خيانة في الدين ، وما كانت بغيا ، وكانت تفشى أسرار بيتها ، وتنمّ على زوجها ، وكلما أوحى إليه بشيء أبلغت قومها به ، فكان حسابها عند اللّه عسيرا ، ومع كل ما لنوح عند اللّه من كرامة إلا أنه لم يدفع عنها عند ربّه ، ولقد دفع عن ابنه - وكان مثلها من الكافرين ، ولم يؤمن بنوح ، ولم يقبل اللّه فيه شفاعته . والدرس المستفاد من القصة : أن العذاب في الدنيا والآخرة يدفع بالطاعة وليس بالوسيلة . والقصة ضربت مثلا لكفار مكة ، ليعلموا أن لا أحد مهما علا ، بمنأى عن العذاب طالما هو كافر . * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 863 | عبد المنعم الحفني