تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 843

مساهمون:

ص٨٤٣
الأنبياء . وذلك غير صحيح ، فكل نبىّ حالة خاصة وله ظروفه ، وآدم فيما يبدو قد تعهّد وأصرّ على الوفاء ، وأخذ نفسه بالالتزام بالأمر بصرامة ، فهذا هو العزم ، ولكنه في الحقيقة تهاون واستخف ، وهذا هو معنى أنه لم يكن له عزم . والحق يقال أنه كان واقعا تحت ضغوط نفسية من أشد ما عرفته البشرية من الضغوط النفسية : ضغط إبليس ثم ضغط حواء ، فلا عجب أن ضعف عزمه ، فعذره ربّه ، وغفر له . * * *

703 . ذنب آدم لا يزرى به

الزراية هي الاحتقار ، ويزرى به أي يعيبه ، ومنها الزرىّ وهو الذميم المحتقر ، والزراية لآدم ، لأنه كقوله تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
( 121 ) ( طه ) ، فما فعله آدم هو عصيان وذنب لا شك فيه ، إلا أن ذنوب الأنبياء مغفورة لأنهم يستغفرون منها ويتوبون ، وذنوبهم بالنسبة لغيرهم حسنات مع ذلك ولكنها في حقّهم سيئات ، بالنسبة إلى مناصبهم وعلو أقدارهم ، والوزير قد يؤاخذ بما يثاب عليه ساعى مكتبه ، أو جندي الحرس عنده ، وفي الخبر أن حسنات الأبرار سيئات المقرّبين ، ومع أن الأنبياء تقع منهم الذنوب إلا أنها لا تخل بمكانتهم ، ولا تقدح في رتبتهم ، وفي الحديث عن أبي هريرة عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « احتجّ آدم وموسى ، فقال موسى : يا آدم ، أنت أبونا وأخرجتنا من الجنة ؟ فقال آدم : يا موسى ، اصطفاك اللّه عزّ وجلّ بكلامه وخطّ لك بيده يا موسى ! أتلو منى على أمر قدّره اللّه علىّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة ! فحجّ آدم موسى ثلاثا » ، ومعنى حجّه أي غلبه بالحجة . وصحّت حجة آدم لأن اللّه قد غفر له خطيئته وتاب عليه ، وما كان لموسى أن يعيّره بخطيئة قد غفرها اللّه له . * * *

704 . آدم أول نبىّ

في الحديث الصحيح أن نوحا هو أول رسول ، يقول : « ولكن ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه اللّه إلى أهل الأرض » ، فهو الأول لأنه كان أول من جاء بشريعة ، إلا أن آدم أيضا باعتباره أول البشر كان له تعليمه من اللّه ، وكان يعلّم أبناءه أوامره ونواهيه ، وإذن كان آدم نبيا ، وكان أول نبىّ بغير إشكال ، ولم يكن معه إلا النبوة ، ولكن لم تفرض له الفرائض ، ولا شرّعت له المحارم ، وإنما كانت أقواله تنبيها على بعض الأمور ، واقتصارا على ضرورات المعاش ، وأخذا بوظائف الحياة والبقاء . وفي الآية :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
( 33 ) ( آل عمران ) ثبت أنه تعالى اختار لهؤلاء دينهم