تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 840

مساهمون:

ص٨٤٠
وعن أنس أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال عن جنة عدن : « خلق اللّه جنّة عدن بيده لبنة من درة بيضاء ، ولبنة من ياقوتة حمراء ، ولبنة من زبرجدة خضراء ، ملاطها المسك ، وحصباؤها اللؤلؤ ، وحشيشها الزعفران ، ثم قال لها : انطقى فقالت :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
، فقال اللّه : وعزّتى وجلالي لا يجاورني فيك بخيل » ، ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( الحشر 9 ) . وهذه الصورة الحسيّة لجنة عدن إنما هي كناية لما لا سبيل إلى وصفه منها بلغة البشر ، وتصويرها بهذه الصورة المادية لتجسيم المعنى المعنوي وجعله أسهل للفهم وألصق بالذاكرة . وفي التوراة لا يرد إطلاقا اسم الجنة في أي من الأسفار بخلاف هاتين المرتين التي ورد فيهما مضافا إلى عدن ، وثواب اليهود في الدنيا ، ينعّم فيها اللّه المؤمنين ، وعقاب العاصين في الدنيا أيضا . وجهنم عندهم هي هنوم ، تنسب لواد على مشارف القدس كانت تحرق به الزبالة ، ثم أطلق على محرقة الأجساد رمزا للهلاك الأبدي . وقصة الخروج من الجنة تختلف في كل تفاصيلها في القرآن عن التوراة ، ففي القرآن أن اللّه قضى بأن يخلفه آدم وبنوه على الأرض ، وأنه تعالى علّمه أسماء الموجودات ، وأنه التقى بالملائكة لينبئهم ، ولمّا لم يفهموا وأبدوا التخوّف طمأنهم أنه علّام الغيوب ، وعرض آدم عليهم فأنبأهم بالأسماء ، ودهشوا لعلمه ما لا يعلمون ، وسجدوا له بأمر اللّه إلا إبليس فقد أبى واستكبر . وأسكن اللّه آدم وزوجته الجنة ونهاهما عن الاقتراب من الشجرة ، فأزلّهما الشيطان عنها ، فوجب خروجهما من الجنة ، وهبطوا إلى الأرض جميعا ، آدم وزوجته وإبليس ، بعضهم لبعض عدو ، وتاب آدم بما تلقى من اللّه من كلمات ، وعاش وزوجته على الأرض يتناسلان وبنوهما ، فمن يتّبع هدى اللّه لا يحزن ولا يخاف ، ومن يكفر ويكذّب فأولئك أصحاب النار ( البقرة 30 - 39 ) ، وهذه تفاصيل لا يوجد إطلاقا ما يشبهها في التوراة ؛ والقصة برمتها في القرآن في غاية السمو ، والحبكة فيها في غاية القوة . وفي سورة أخرى يأتي الخلاف مع إبليس ، وعناده وإصراره على الاستكبار حسدا لآدم واستعلاء ، ويلعنه اللّه ، فيطلب أن ينظره إلى يوم البعث ، ويعده أن يغوى بنى البشر أجمعين ، وأن يقعد لهم كل مقعد ، وبدأ بآدم وحواء ، وأوقعهما في المكروه فذاقا الشجرة المحرّمة ، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، واعتذرا للّه أنهما ظلما نفسيهما وطلبا المغفرة ، فأهبطهم جميعا إلى الأرض ، يستقرون فيها إلى حين ، متخاصمين ومتعادين إلى أن يموتوا فيها ثم يبعثوا منها يوم القيامة ( الأعراف 11 - 25 ) . وفكرة الشيطان ، والصراع الأجناسى بين إبليس وآدم ، وتوعّده لبنى البشر ، وطلب آدم وحواء للمغفرة ، وحكم اللّه فيهما ، كل ذلك غير موجود في النصّ العبري .