تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 842

مساهمون:

ص٨٤٢
يسكن آدم وحواء الجنة سكنا لمدة ، وبين أن يسكن الإنسان الأرض طوال حياته ولكي يعمّرها . وفي الحديث : « العمرى جائزة لمن أعمرها ؛ والرّقبى جائزة لمن أرقبها » أخرجه ابن ماجة . * * *

701 . شجرة المحنة

الشجرة التي أكل منها آدم وحواء رغم نهى اللّه لهما عنها ، قيل : هي الكرم : ولذلك حرّمت علينا الخمر ؛ وقيل : هي الحنطة ، ولذلك جعلها غذاء آدم وبنيه من بعد ذلك لمّا تاب عليه ؛ وقيل هي التين : ولذلك تعبّر في الرؤيا بالندامة لآكلها من أجل ندم آدم وحواء على أكلها . وليس في شئ من هذا التعيين ما يعضده خبر ، والصواب أن نعتقد أن اللّه تعالى نهى آدم عن شجرة فقال :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
( 35 ) ( البقرة ) ، فخالف هو إليها وعصى بالأكل منها ، فكما عصى إبليس ربّه كان أيضا عصيان آدم ، ولكن عصيان إبليس لم يكن عن اختيار ، ولا هو محنة ، على عكس اختيار آدم فقد كان محنة وأي محنة ! * * *

702 . آدم لم يكن له عزم

قيل الإنسان من النسيان ، واللّه تعالى عهد إلى الإنسان فنسى العهد ، كقوله :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
( 115 ) ( طه ) ، فكأن العهد كان لآدم ولبنيه من بعده ، والنسيان كذلك كان صفة فيه وفي بنيه من بعده ، ولم يقل اللّه تعالى « عصى » وإنما قال « نسي » ، لأن عصيان آدم كان بتأويل ، وكان آدم يعتقد ألا يأكل من الشجرة ، فلما وسوس إليه إبليس لم يعزم على معتقده ، والشيء الذي عهد إلى آدم هو : ألا يأكل من الشجرة ، وأعلم لذلك أن إبليس عدو له . والعزم هو الصبر - صبره عن أن يأكل من الشجرة ، وأن يواظب على التزام الأمر ، ومن ذلك قوله تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
( الأحقاف 35 ) . وقيل : إن اللّه تعالى نهاه عن شجرة بعينها ، وخدعه إبليس بأن النهى وقف عليها وليس على نوعها ، وترك آدم الاستدلال ، أو أنه لم يطبّقه ، وما تعرفه ولا تطبّقه فكأنك تجهله ، وكأن آدم لم يكن يعرف الاستدلال ، فترك الشجرة المنهى عنها وأكل من أختها التي من جنسها ، وكان أكله منها تأويلا وليس نسيانا ، فمن قال بالنسيان أخطأ . وقيل : إن آدم لم يكن من أولى العزم من الرسل وقيل : إنه ما من نبىّ إلا وقد أخطأ أو همّ بخطيئة ، فلو خرج آدم من جملة أولى العزم بسبب خطيئة ، لخرج جميع