وهو الإسلام ، واختار لآدم النبوة ، ولإبراهيم النبوة ، ولنوح الرسالة ، ولآل إبراهيم وآل عمران أن يكون منهما الكثير من الأنبياء والرسل ، فمن آل إبراهيم كان : إسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ ومن آل عمران : موسى ، وعيسى . وقيل إن « آل إبراهيم » هو نفسه ، و « آل عمران » هو نفسه ، والصحيح أن اللّه تعالى خصّ هؤلاء بالذكر لأن الأنبياء والرسل من نسلهم .
* * *
705 . كلمات آدم
قيل في الآية :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( البقرة 37 ) ، أن كلماته تعالى التي تاب آدم بها هي :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( الأعراف 23 ) ، أو قوله :
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي
( القصص 16 ) ، أو قوله :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
( 87 ) ( الأنبياء ) ، أو أن هذه الكلمات التي نطق بها لسانه وعبّرت عن حاله هي : « لا إله إلا أنت ، سبحانك وبحمدك ، عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علىّ إنك أنت التواب الرحيم . لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين » ، وفي كل ما سبق لم يتجاوز آدم الاستغفار المعهود عند ارتكاب الذنوب ، وكان يبكى ، ويدعو ، ويبدي الندم ، ويعتصره الحزن .
* * *
706 . آدم خليفة اللّه في الأرض
في الآية :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
( البقرة 30 ) ، قيل الخليفة هو آدم وذريته من بعده ، فهم يخلفونه تعالى في الأرض ، ويهتدون بهديه ، ويأخذون بأسبابه ، وأولهم آدم فهو الخليفة الأول ، ومؤسس الخلافة الآدمية ، وهو الذي كان عليه أن يعلّم أولاده ، وقيل كان رسولا إلى أولاده الذين تكاثروا من بعده كما قال تعالى :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
( النساء 1 ) .
وخلافة آدم هي الأصل في تنصيب الرئيس للدولة أو للحكومة ، لتجتمع به الكلمة ، وتنفذ به أحكام الدولة .
* * *
707 . آدم أول العلماء من البشر
في الآية :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
( البقرة 31 ) : أن « آدم أول من تعلم العلم » ، وأن