تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 846

مساهمون:

ص٨٤٦
الأعجمية . والمبلس هو اليائس ، كقوله :
كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ
( 49 ) ( الروم ) ، أي يئسوا وأصابهم من شدة يأسهم الاكتئاب ، وفي المقابل يقول تعالى :
إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
( 48 ) ( الروم ) فجعل المبلسين نقيض المستبشرين . وكما تنفرد العربية باسم إبليس فلا نعثر عليه في كتب اليهود ، فإنه في النصرانية غير موجود كذلك ، ويأتي في الترجمات العربية لبعض كتبهم كمرادف عربى لشيطان ، فالاسم إبليس عربى قحّ ، ومترجم إنجيل متّى بدلا من شيطان
devil
استخدم إبليس ( 4 / 1 ) ، وجعله يجرّب المسيح ؛ والمترجم العربي لرؤيا يوحنا استخدم إبليس كذلك ( 12 / 9 ) ، ووصفه بأنه التنين العظيم ، أي الحية القديمة المسماة
diabolos
، أو
diofol
، أو
tiufal
، أو
djofull
، وقصد إلى أن يستخدم الاسم الشائع في العربية للاسمين
devil
و
satan
، فترجم الأول إبليس ، والثاني الشيطان ، وإلا فلا وجود لاسم إبليس في أي من اللغات إلا العربية . ثم إن هناك اختلاف بين قصة إبليس في القرآن وقصته في التوراة في سفر التكوين ، ثم في الإشارات عنه عند متى ( 4 / 1 - 11 ) ، وعند لوقا ( 8 / 12 ) ، وبطرس الأولى ( 5 / 8 ) ، وإفسس ( 6 / 11 ) ، وتيموثاوس الثانية ( 2 / 26 ) ، وكورنثوس الثانية ( 11 / 3 ) إلخ . والقصة القرآنية شديدة الحبكة ، والحركة فيها سريعة ، والعبارات والكلمات تترى مناسبة للمواقف الخطيرة ، وشخوص القصة واضحة المعالم لها إرادتها وخياراتها ، وسقوطها من نفسها له دوى فظيع ونتائج ملحمية كبرى ، وليس كذلك القصة في التوراة ، فهي تروى عادية ، وتسرد وقائعها سردا في سطور قليلة ، وتؤدى الحيّة دور الشيطان ، والجنّة فيها جنة أرضية يرادف اسمها اسم البستان ، . وليس بالقصة التوراتية المشاهد العظيمة الكبرى التي فيها الحوار بين اللّه تعالى وبين إبليس والتي تأتى في القرآن ، وإنها لمشاهد في قمة السمو الفكري ، والتعبير فيها آية في البلاغة ، والكلمات اصطلاحية وحافلة بالرمزية ، ولعمري لم لم يتناول المستشرقون هذه القصة وينبّهوا إليها ولو باعتبارها من عيون الأدب والفكر الفلسفي العالميين ، إلا أن يكون هو الحسد دفعهم إلى ذلك ليغمطوا القرآن حقّه ، وأنه الكتاب المنزّل من لدن اللّه ، وأن قصصه هو القصص الحق . وإبليس في قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 34 ) ( البقرة ) لا يعنى أنه من الملائكة فالاستثناء منقطع ، واللّه تعالى وصف الملائكة بأنهم :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( 6 ) ( التحريم ) ، وقال في إبليس :
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
( الكهف 48 ) ، والجنّ غير الملائكة ، والجنّ خلقوا من نار السموم ، وخلقت الملائكة من النور . وقيل سمّى الجنّ جنّا من
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 846 | عبد المنعم الحفني