تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 845

مساهمون:

ص٨٤٥
تلقّى العلم كان أولى مهامه ، وكان عبادته للّه تعالى ، وأن أول دروس العلم هو معرفة أسماء الأشياء والأشخاص والموجودات ، وأن اللّه تعالى كان مدرس آدم ، يعنى أن العلم بالأشياء في الإنسان فطرة ، وأن الأمر في تعليم الصغار هو أن نحيى في فطرتهم ما علّمه اللّه لآدم وانتقل فيهم چينيا ، وتعليمه تعالى - والتعليم عموما - هو التعريف بالأسماء ، واللّه تعالى عرّف آدم بها ، وكان تعليمه له إلهاما ، والأسماء مفردها « اسم » ، وهو اللفظ الموضوع على جوهر أو عرض لتعيينه ولتمييزه ، ويراد به الاسم والمسمى ، فالاسم كقولنا أسد ، من ثلاثة حروف ، والمسمى هو الحيوان الذي له صفات معينة ، وقوله : « كلها » للإحاطة والعموم ، وفي الآية دليل على أن اللغة مأخوذة توقيفا ، واللّه تعالى علّم آدم أسماء ما خلق وأبدع مما لم تعلمه الملائكة ، ومعنى أنه سمّى له كل شئ باسمه ، أنه ذكر له منفعته ومضاره - فذلك سبب إعطائه الاسم ، وقيل : علّمه الأسماء في مختلف اللغات ، فلم يكن آدم يتكلم لغة واحدة ، واللغات كلها أسماء . والآية في عمومها دليل على فضل العلم وأهله ، وباعتبارها فإن آدم هو « أول علماء بنى البشر » ، وهو « رأسهم » ، وفي الحديث أن اللّه يباهى الملائكة بأهل عرفات ، وهم العلماء ، وسجود الملائكة إنما لصفة العلمية عند آدم ، وسجودهم ليس تذللا وخضوعا ، ولا سجود عبادة ، وإنما سجود تكريم لما حباه اللّه من العلم ، وكان سجود الملائكة تعليما للبشر أن يسجدوا للعلم ، فالناس إما علماء وإما جهلاء ، والعلماء هم بنو آدم عن حقّ . * * *

708 . إبليس

« إبليس » اسم عين للشيطان ، وقيل اسم أعجمي أصله
diabolos
اليونانية ، وشتّان بين الاسمين ، فإبليس عربى من البلس وهو الشرّ ، ويطلق على ثمر كالتين ، وعلى العدس المأكول ؛ والبلسان شجر كشجر الحناء ينبت بعين شمس في مصر ، وأبلس يئس وتحيّر ، وبلبيس من مراكز مصر ، وبولس سجن بجهنم ، فكما ترى أن اسم إبليس عربىّ صميم . وفي القرآن يتكرر إحدى عشرة مرة ، يقترن فيها جميعا بالعصيان والبهتان ، والكبر والحسد ، والمكيدة والحيلة ، والرفض والجحد والعناء ، وفي القرآن :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
( 12 ) ( الروم ) ، يعنى يسكتون وتنقطع حجتهم ، ومن هذا المعنى كان اشتقاق الاسم إبليس على وزن إفعيل ، لأنه انقطعت حجته . ومن يقول أن الاسم أعجمي يتعلّل بأنه غير منصرف في القرآن ، ولو كان عربيا لانصرف . والصحيح أنه لم ينصرف لأنه معرفة ولا نظير له في الأسماء ، فلم يعرف أحد باسم إبليس إلا هو ، فشبّه بالأسماء