تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 839

مساهمون:

ص٨٣٩
التي نهيتك عنها ! وتعلل آدم بأن حواء أغوته ، وتعللت حواء بالحيّة ، فلعن اللّه الحيّة من كل البهائم ، وعاقبها بأن جعلها تزحف على صدرها ، وبثّ العداوة بينها وبين حواء ، وبين نسلها ونسل حواء ؛ فهم يسحقون رأسها وهي تلدغ أعقابهم ، وعاقب المرأة بأن تحمل في مشقة ، وتلد في مشقة ، وأن تتحكم فيها أشواقها الجنسية ، وأن يتسيّد عليها رجلها . ولعن اللّه الأرض بسبب آدم ، وعاقبه بأن لا يستخرج ما يأكله منها إلا بمشقة ، وأن لا يجنى أحيانا من نبات الأرض الشوك والحسك وعشب الصحراء ، وأن يكد ويكدح ليجد الخبز ، وأن يعمل في كبد طوال حياته إلى أن يوارى التراب الذي خلق منه وإليه يعود ، وصنع الرب لآدم وحواء أقمصة من جلد كساهما بها ودارى عورتيهما . وأصبح آدم وقد طعم من شجرة « معرفة الخير والشر » كالآلهة ، وخشي الربّ أن يحاول آدم أيضا أن يطعم من « شجرة الحياة » فيعيش للأبد ، فأخرجه من جنة عدن ، فصار عليه أن يحرث الأرض التي خلق منها ليجد ما يطعم ، وفرض اللّه حراسة حول شجرة الحياة ليمنع آدم عنها . ولم تقل التوراة أن الربّ طرد حواء أو عاقبها ، ولم تقل أنه طرد الحيّة ، وافترضت أنه بطرد آدم طردت حواء والحيّة ، ولما تعرّى آدم وحواء عرفا بعضهما البعض جنسيا فولدت له البنين والبنات ، وأطلق عليها من ذلك الحين اسم حواء
Eve
لأنها قد صارت تلد أحياء . وكانت هذه هي قصة الخروج من جنة عدن كما جاءت في التوراة ، وجنة عدن في التوراة أرضية وليست سماوية ، ومفسرو التوراة يقولون أنها كانت في أرمينيا ، لأن الفرات من أنهارها ، وهو من أرمينيا ، وبعضهم يقول إن عدن كانت بين دجلة والفرات جنوبي العراق ، لأن مواصفات التوراة لها أنها شرقي فلسطين ، وبقربها كوش وكانت تعرف قديما باسم كاشو ، وكان سهل بابل معروف في القديم باسم عدنو ، والحويلة المذكورة في التوراة هي الجزء الشمالي من جزيرة العرب المتاخم للعراق . والجنة في القرآن على العكس سماوية ، وهي مكان أعدّه اللّه للمؤمنين ، وليست جنة واحدة وإنما جنّات تجرى من تحتها الأنهار ، والناس في إيمانهم لا يستوون ، وهم أصناف ، ولذلك لا يدخلون جميعا جنة واحدة ، وفي الحديث عن أبي هريرة أن النّبى صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن في الجنة مائة درجة أعدّها اللّه للمجاهدين في سبيله ، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم اللّه ، فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ، ومنه تفجّر أنهار الجنة ، وفوقه عرش الرحمن » أخرجه الشيخان . وفي تفسير الفردوس يقول مجاهد : إنها البستان بالرومية ، وورد عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم برواية سمرة وإخراج ابن جرير قال : « الفردوس ربوة الجنة ، أوسطها وأحسنها » . وترد جنة عدن في القرآن إحدى عشرة مرة ، وفي التوراة لا ترد إلا مرتين ، وكان الاسم - كما ذكرنا - عند البابليين عدنو .