بأحدهما بحسب غلبة أعضائه الذكرية أو الأنثوية عليه . ولم يتناول القرآن حكاية الخلقة من الضلع وتناولتها الأحاديث ، وفيها : « خلقت المرأة من ضلع عوجاء » ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن المرأة خلقت من ضلع » ، وفي رواية : « وإنّ أعوج شئ في الضلع أعلاه ، ولذلك لن تستقيم المرأة لك على طريقة واحدة ، فإن استمتعت بها ، استمتعت بها وبها عوّج ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها ، وكسرها طلاقها » أخرجه مسلم . وهذه الأحاديث هي قطعا من الإسرائيليات ، لأنه لا إشارة لحدث عظيم كهذا في القرآن ، فأن يخلق اللّه آدم من تراب آية ، وأن يخلق حواء من آدم آية أخرى ، إلا أن القرآن يقول إن خلق حواء من آدم كان من نفسه ، يعنى على منواله وفيها كل بشريته ، وخلقها صورة منه في جنس أنثى ، ولم يذكر حكاية الضلع هذه ، والخلق من النفس أعظم ، وفيه أن الذكر والأنثى شقائق ، بينما الخلق من الضلع فيه إعلاء لشأن الرجل من جهة قوته وسطوته ، وقيل إنه تعالى خلقها من ضلعه لتكون الأقرب إلى قلبه ، وليكون الأعطف عليها . ولا أعرف في علم التشريح أن الذكر أو الأنثى يقل عدد أضلاع أحدهما عن عدد أضلاع الآخر ! ولا في أي حيوان من الثدييات ! فنظرية القرآن في خلق حواء هي النظرية الأصحّ والأكثر معقولية والأقرب إلى العلم من نظرية التوراة .
* * *
699 . الخروج من الجنة وقصته في التوراة والقرآن
قصة خروج آدم وحواء من الجنة يشملها الفصل الثالث من سفر التكوين من أسفار التوراة الخمسة ، ويتألف الفصل من 24 عبارة . وليست جنة آدم هي الجنة التي يتحدث عنها القرآن ، ويأتي اسمها في التوراة جنة عدن ، وعدن اسم سريانى ومعناه البهجة ، والجنة بستان أو حديقة ، وجنة عدن إذن بستان ، كل ما فيها يبهج النفس . وتقول التوراة : إن الحيّة وهي أمكر حيوانات البرية ، احتالت على حواء وشككتها في أمره تعالى أن لا تأكل هي وآدم من الشجرة التي في وسط الجنة وإلّا ماتا ، وأبلغتها أن اللّه يعلم أنهما سيأكلان منها ولن يموتا ، وإنما سيعرفان الخير والشرّ كالآلهة . وداخل حواء السرور وهي تطالع الشجرة وكانت شجرة جميلة ، وراودتها نفسها أن تتذوق ثمرها ، وتناولت بعضه وأكلته ، وأعطت آدم منه فأكل ، فكأن حواء أغوتها الحية ، وأغوت حواء آدم ، وفي الحال انفتحت عيونهما ، وإذا بهما قد تعرّيا ، فأسرعا إلى ورق شجر التين ، وصنعا منه مآزر لهما . وكان اللّه يسير في الجنة يتنسّم هواءها ، فاختبأ آدم وحواء منه بين الأشجار كي لا ينظر عريهما ، وناداه الربّ فاعتذر بأنه عريان ، فسأله الربّ وكيف عرفت أنك عريان ؟ لا بد أنك أكلت من الشجرة