الجنات ( ق 9 ) ، ويشقّ الأرض ، وينبت الحبّ والعنب والقضب ( عبس 27 ) ، وخلق الإنسان من تراب الأرض وأطعمه نباتها وحيوانها ( نوح 17 ) ، وقال بالأطوار وشرحها في خلق الإنسان فقال :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( 14 ) ( المؤمنون ) . وبالاختصار : لا شأن لنظرية القرآن في الخلق بنظرية التوراة فيه . ولو أفردنا للخلق في القرآن الصحائف لزاد ما نفرده منها عن أوراق التوراة جميعا والأناجيل معها ، ولا نسبة بين ما يحدّثنا اللّه به في القرآن عن الخلق ، وبين ما يحدثنا به عزرا مؤلف التوراة ، ولو قارنا ، بين كلام القرآن وكلام التوراة لتذكّرنا ملخصات الطلبة فيما يشرحه الأساتذة من الدروس ، فالتوراة ملخص بسيط فيه أخطاء وقصور وإيجاز مخل ، والسبب أنه كتاب لم يصنع للدعوة إلى اللّه وإنما لتمجيد شأن اليهود ، وأما القرآن : فهو كتاب اللّه ، ويدعو إلى اللّه ، ويلفت إلى آياته ، وينبّه إلى عظمته وقدرته ، ويقول بألوهيته ، ويؤكد على وحدانيته . فافهم يا أخي المسلم ويا أختي المسلمة ، ولنحمد اللّه على الإسلام .
* * *
698 . خلق آدم وحواء
لم يذكر التوراة عن خلق آدم من تراب ، ولم يجيء بها سوى أنه خلقه في اليوم الخامس ، وخلق منه حواء بعد اليوم السابع بزمن طويل ، وحواء هي زوج آدم ، وفي التوراة : أن الربّ أوقع السبات على آدم
Adam
، واستل إحدى أضلاعه وسدّ مكانها بلحم ، وبنى الضلع التي أخذها من آدم امرأة ، وعرف آدم أنها منه فقال هي امرأة ، لأنها خلقت من امرئى » ( التكوين 2 / 21 - 24 ) . ولا شئ من ذلك في القرآن ، إلا الآية :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
( النساء 1 ) ، والآية :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ
( الأعراف 189 ) ، وإجماع المفسرين على أن النفس الواحدة هي آدم ، وأن حواء خلقت منه ، وأن سبب خلق اللّه تعالى لحواء : « ليسكن إليها » أي ليأنس بها ويطمئن ، وأيضا ليكون لآدم منها الذرية ينتشرون في الأرض ويعمرونها ، كقوله :
وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً
( النساء 1 ) ، وحصر ذريتهما في نوعين كنوعيهما ، فلما كان آدم ذكرا وحواء أنثى ، خلق منهما الذكر والأنثى ، واقتضى ذلك أن الخنثى وهو من تجتمع فيه الذكورة والأنوثة ، ليس بنوع ، وإنما هو مردود إلى هذين النوعين فيلحق