تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 835

مساهمون:

ص٨٣٥
من سنة 457 قبل الميلاد ، أي بعد زمن موسى بنحو ألف سنة أو أقل ، ولم تكن عنده مصادر محررة وموثقة إلا ما يرويه الأحبار ويتناقلونه فيما بينهم بعد ما أضافوا وحرّفوا وزادوا من الأقوال لصالح اليهود حتى جعلوا من التوراة كتابا في الوطنية اليهودية ، وانتحلوا فيه لأنفسهم وعدا من اللّه بأرض ليست لهم ، وسيادة لم يميّزهم بها ، وروّجوا لأكاذيبهم وأضاليلهم بمختلف الطرق ، ومتباين الوسائل . ويحفل القرآن بعبارات عن الخلق صيغت بأجمل بيان ، وقد حوت كل ما سبق وأشارت إليه التوراة وأكثر منه ، وصحّحت ما أخطأت فيه ، والخلق في القرآن استغرق ستة أيام ولكن اليوم السابع من الأسبوع لم يكن للراحة ، ولكنه كان عيدا يجتمع فيه الناس ويصلون جماعة شكرا للّه وحمدا ، يقول :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
( 5 ) ( السجدة ) ، والجديد عمّا جاء في التوراة هو « تدبير الأمر وتنزّله في يوم مقداره ألف سنة من حسابنا الزمنى » . ويقول :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( 12 ) ( فصلت ) ، والجديد في هذه الآيات قوله : إن الأرض خلقها في يومين ، وأنه جعل فيها رواسي وقدّر فيها أقواتها وذلك في أربعة أيام ، وأنه استوى إلى السماء ، وكانت السماء دخانا ، وأنه أمر الأرض والسماء فأطاعتا ، فقضى السماء سبع سماوات في يومين ، وجعل لكل سماء ما يخصها ، وأما السماء الدنيا فزيّنها بالنجوم والكواكب وجعل لها ما يحفظها ، وكل ذلك جديد في نظرية الخلق لم تأت به نظريته في التوراة اليهودية . ويقول عن السماء :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
( 1 ) ( البروج ) ، والبروج هي منازل الشمس والقمر ، وهي اثنا عشر برجا تسير الشمس في كل واحد منها شهرا ، ويسير القمر في كل واحد منها يومين وثلثا ، فذلك ثمانية وعشرون منزلا ويستسر ليلتين . ويقول :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( المنافقون 7 ) أي له خيراتها وكنوزها التي يعلمها وحده ، ويعلم مكانها ، وهو وحده المتصرّف فيها في أوانها . ويقول :
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
( 4 ) ( الفتح ) يعنى أن له تعالى وسائله التي تتحقق بها مشيئته في السماوات والأرض ، وهي الملائكة وغير ذلك . ويقول :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ