تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 832

مساهمون:

ص٨٣٢
ولكنها من مكتملات العقل والشخصية ، وكل نساء القصص القرآني لهن أدوارهن ، وحتى الأطفال ليسوا أطفالا عاديين إنما لهم منطقهم ، وأحاديثهم كأحاديث الكبار ، ولهم رؤاهم ، وحركة الناس في الأحداث تأتى دائما من اللاوعى إلى الوعي ، وتؤثر الحق على الباطل ، وتفضل الشهادة ، وأن نموت بكرامة على الحياة في ضلال وذلّ . والصراع في هذه القصص بين الخير والشر ، والصدق والكذب ، والمستكبرين والمستضعفين ، وبين قيم الماضي ، وقيم المستقبل ، وسواد الناس وأعيانهم ، والتعليم الجديد والتعليم القديم ، والإيمان والكفر . وإذا كان القرآن يؤثر الحوار كحلّ للمشاكل فإن الناس تؤثر الصدام ، وكذلك يدعو القصص القرآني إلى الحوار بين الحضارات ، وأصحاب الحضارات يؤثرون الحرب ؛ وهناك الحبكة القصصية حيث قد تبدأ القصة بعبارات معينة وتنتهى بالعودة إلى هذه العبارات لبيان مصداقيتها . والمكان والزمان مطلقان بلا قيود . ومن فنّيات القصّ في القرآن استخدام المناجاة كلما ساد العماء في الموقف ، أو ساء الحال ، أو حارت الشخصية في شئ . وللقضاء والقدر مداخلات توجّه الأحداث ، وقد تنهيها معجزات وخوارق . والإيجاز صفة عامة في القصص ، ويتمثّل أحيانا في حذف مشاهد يمكن فهمها ، ويسمون ذلك الإضمار القصصى . ولا تخرج أي قصة عن إطار السورة بل تمتزج بها موضوعيا فلا تنفصل عنها ، وهي جزء من نسيجها وليست إضافة عليها ، وتتناسب مع غايات التنزيل . وفي قصة موسى مثلا تتعدد المشاهد ، ومع تعدّدها تنتقى الأحداث لتتناسب مع الموضوع ، وينتفى التكرار باختلاف الألفاظ والأساليب والمعاني والسياق والمقام والغايات ، فمرة يكون بطريق السرد ، ومرة بطريق الحوار ، بحسب ما يقتضيه تحريك الأحداث وتصعيدها ، وأحيانا يقتضى ذلك بسط بعض القصص بسطا مطولا ، وأحيانا يقتضى اقتضابها أشد الاقتضاب ، أو بسطها ثم اقتضابها دواليك ، ويجيء الإجمال في السرد كأنه في مرحلة العرض والتعريف ، ثم يكون التفصيل من بعد . والإجمال والاقتضاب من باب الإضمار ، وتفرضه الحبكة . ومن أمثلة هذا الإيجاز أو الإضمار القفز بالحدث عبر الزمان والمكان ؛ والوصف للتعريف واختصار الوقت والكلمات ؛ والتكثيف . * * *

697 . الخلق وقصته في التوراة والقرآن

خصّص التوراة لقصة الخلق الفصل الأول والثاني من سفر التكوين فذكر : أن أول ما خلق اللّه السماوات والأرض ، وكانت الأرض خربة تغمرها المياه ، وكان الظلام ، فخلق اللّه النور وفصله عن الظلام ، وفرق النهار عن الليل ، وفصل اللّه ماء عن ماء الأرض ، وجعله
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 832 | عبد المنعم الحفني