تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
كما جاء في السورة . وربما يفهم أن التلاوة تكون في الصلاة ، والقراءة تكون في غير الصلاة ؛ والتلاوة والقراءة كلاهما له أصوله ، والتلاوة تكون عن تمهل وفهم وتدبّر ، وربما كان المقصود بالقراءة ، المصاحبة للصلاة ، وكانت عائشة تقول : كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقرأ السورة فيرتلها ، حتى تكون أطول من أطول منها . وعن أنس عن قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : كانت مدا ، ثم قرأ « بسم اللّه الرحمن الرحيم » يمدّ بسم اللّه ، ويمدّ الرحمن ، ويمدّ الرحيم . وعن أم سلمة عن قراءته صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : كان يقطّع قراءته آية آية ، يقول مثلا :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( 4 ) . وفي الحديث عن تحسين الصوت بالقراءة : « زيّنوا القرآن بأصواتكم » ، و « ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن » . وعن ابن مسعود قال : « لا تنثروه نثر الرمل ، ولا تهذوه هذّ الشعر . قفوا عند عجائبه ، وحرّكوا به القلوب ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة » . وفي قوله :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
( 5 ) هو العمل به ، أو أن القرآن له عظمة تثقل به وقت نزوله ، وعن زيد بن ثابت قال : أنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفخذه على فخذي ، فكادت ترضّ فخذي . وفي قوله :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
( 10 ) ، « ما يقولونه » هو السبّ والاستهزاء فلا يجزع من قولهم ، ولا يمتنع من دعائهم ، ولا يتعرض لهم ، ولا يشتغل بالتفكير في محاربتهم . و « الهجر الجميل » هو الذي لا عقاب معه . وقوله :
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ
( 11 ) فيه أن المكذبين هم الأغنياء ، وفي القرآن يأتي التكذيب للّه تعالى مترافقا مع « الترف » ثماني مرات ، ويأتي التحذير من الغنى الذي يحرّض على الإنكار والمكابرة ست مرات . وتحفل سورة المزمل بالمواعظ والدروس والعبر ، وتثير الكثير من الأسئلة ، ومن ذلك الآية :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( 19 ) ، فليست سورة المزمل وحدها التذكرة وإنما القرآن كله تذكرة ، والقرآن كله كالسورة الواحدة ؛ و « السبيل » : هي طريقة الإسلام التي بها ينال رضا اللّه ورحمته ؛ وقيل إن هذه الآية ، وكذلك قوله :
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
( المدثر 55 ، وعبس 12 ) ، نسختها « آية السيف » التي تقول :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
( التوبة 5 ) ، والصحيح أنه لا نسخ هناك ، لأن آية المزمل خاصة بالإيمان ، وتخيّر الناس بين التصديق أو الإنكار ، بعد أن أظهر اللّه لهم الحجج والدلائل ، وأما « آية السيف » التي أطلقوا عليها ذلك الاسم بهتانا ، فتحضّ على قتال المشركين بعد الأشهر الحرم ، بعد أن ثبت أنه لا عهد لهم ولا أمان معهم . وفي سبب تسمية « آية السيف » بذلك الاسم ، أن ابن عباس قال فيها : أمر اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم