تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
« اللّه أكبر » ، فكبّرت خديجة . وقوله :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
( 4 ) المراد بالثياب على الظاهر : الملابس ، وعلى المجاز العمل ، أو القلب ، أو النفس ، أو الجسم ، أو الأهل ، أو الخلق ، أو الدين ، أو ذلك كله . وقوله :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
( 6 ) يعنى لا تمتن على ربّك أو على الناس ، تستكثر من الخير ، أو الأجر ، أو الثواب ، أو تستكثر بعملك . وقوله :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
( 11 ) من أكمل العبارات في الوعيد والتهديد ، ومعنى « وحيد » أنه لم يكن شيئا حين خلقه ، ولم يكن له مال ولا ولد ، ثم أعطاه كل ذلك فما شكر ولا حمد . والآيات من 11 حتى 29 كلها عن الوليد بن المغيرة ، وماله الوفير ، وأولاده الكثر وكانوا ثلاثة عشر ، ومنهم خالد بن الوليد ، وأطماعه في الزيادة ، وعناده ، وكفره ، وما ينتظره من العذاب ، وكان وصفه تعالى في الآيات من 18 حتى 25 من أروع ما قيل في التفكير والتبييت ، قال :
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
( 25 ) ، فالوليد فكّر في شأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهيّأ في نفسه ما يقول عنه ، ولقد قدّر ما قدّر ، قاتله اللّه ولعنه ، وتدبّر ما يردّ به الحق ويدفعه ، وقطّب بين عينيه في وجوه الناس ، وكلح وجهه ، ووقف لا يتقدم ولا يتأخر ، ثم ولّى وأعرض ، وتعظّم أن يؤمن ، واستكبر على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : إن هذا الدين ليس إلا سحرا يؤثر » ، و « السحر » إظهار الباطل في صورة الحق ، و « يؤثر » يعنى يرويه الناس عن بعضهم البعض ، و « ما هو إلا كلام بشر » ، يقصد بذلك أنه من وحى من يدعى سيارا ، كان عبدا لبنى الحضرمي ، وكان يجالس النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فنسبوا إليه أن سيارا كان يعلّمه ، وقيل كان الكاهن عدىّ الحضرمي هو الذي يلقنه . وفي السورة تأتى أوصاف « سقر » الموعود بها الوليد وأصحابه ، وفتنة العدد تسعة عشر ، وهو عدد خزنة جهنم ، وقال أبو جهل لقريش استهزاء : « أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم ! وقال أبو الأسود بن كلدة الجمحي : لا يهولنكم التسعة عشر ! أنا أدفع بمنكبي الأيمن عشرة من الملائكة ، وبمنكبي الأيسر التسعة ، ثم تمرون إلى الجنة . وقال الحارث بن كلدة : أنا أكفيكم سبعة عشر واكفونى أنتم اثنين ! - والحق أن هذا العدد قيل اختبارا لتصديق المؤمنين ليستوثقوا من كتابهم القرآن ، وليتأكد أهل الكتاب أن القرآن من لدن اللّه ، وما كان هذا العدد تسعة عشر إلا مثلا ، والأمثال يجد فيها الكافرون فرصتهم في التقوّل ، ويطمئن بها المؤمنون ، والقول في عدد خزنة جهنم من الغيب ، وجنود اللّه لا يعرف عددهم إلا هو ، وما جعل اللّه هذا العدد تسعة عشر إلا فتنة للذين ضلّوا ليزدادوا ضلالا ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 758 | عبد المنعم الحفني