تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
و
الْقاسِطُونَ
؛ وأما الجناس فكما في قوله :
نَقْعُدُ
مَقاعِدَ
؛ وأما الاستعارة فكما في قوله :
كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً
؛ وأما السجع فكما في قوله : « أحدا ، وولدا ، ورصدا ، ورشدا ، وصعدا ، وعددا » ويسمونه السجع المرصّع ، لأنه يرصّع رؤوس الآيات ، ومن أجمل التعابير قوله :
يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
يعنى يكلّف المكذّب أن يرتقى الصّعود ، وهو الجبل الأشم على قمته صخرة ملساء ، فإذا بلغها بعد جهد انزلق فينحدر من حالق إلى أسفل ، فيضرب ليصعد من جديد ، لينزلق مرة أخرى وثالثة ورابعة . . . إلخ ، وذلك هو العذاب الذي ما بعده عذاب ، وعلى منواله في الأدب العالمي ، أسطورة سيزيف اليونانية ، فإنه بلعنة من الآلهة صار على سيزيف أن يصعد الجبل بالحجر ، حتى إذا شارف القمة تدحرج بالحجر من عل إلى أسفل لينهض ويحاول من جديد بلا نهاية ، وهذه الصورة للعذاب مما يضرب به المثل ، وتتكرر في القرآن مرة أخرى في سورة المدّثر في الآية :
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
( 17 ) . فهذا بعض ما في هذه السورة المباركة من الكمال والجمال والحق والخير ، والحمد للّه على نعمة القرآن والإسلام . * * *

655 . سورة المزمل

رقمها الثالثة والسبعون في المصحف ، وترتيبها في التنزيل الثالثة ، وتأتى بعد القلم ، وآياتها عشرون آية ، وهي من السور المكية ، إلا الآيات 10 و 11 و 20 فمدنية ، وتتناول جانبا من حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في تبتّله وقيامه الليل ، وفي تلاوته للقرآن ، وصبره على المكذّبين ، ومن ثم كان اسم السورة « المزمّل » ؛ والمزمل أصلها المتزمّل ، قيل زمّل الرسالة ، أو النبوة ، أو القرآن ، أي حمّلها ولكنه فتر عنها ، أو أن المعنى أنه المزمل زمّل نفسه بالثياب ، فكان - كما تقول عائشة - يتزمّل بمرط ، لا هو خزّ ، ولا قزّ ، ولا شعر ماعز ، ولا إبريسم ( أي حرير ) ، ولا صوف : سداه الشّعر ، ولحمته الوبر » ، ومن قول عائشة هذا اعتبروا السورة مدنية ، لأن عائشة لم تكن معه إلا في المدينة ، غير أن كلام عائشة رواية لما سمعته ولكنها لم تشاهده ، والجمهور على أن السورة مكية إلا من بعض آياتها ، وقيل : إنه حتى في المدينة كان صلى اللّه عليه وسلم يبلغه سوء قول المشركين فيه ، فيشتد عليه ، فيتزمّل في ثيابه ويتدثّر ، ولذا كانت السورة التي تليها في النزول تخاطبه بنفس الطريقة :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
، والصحيح أن السورتين نزلتا في ابتداء ما أوحى إليه ، فلما جاء الملك ، واستمع إليه ، ارتعد وارتجف ، وأتى أهله فقال الكلمة المشهورة : زمّلونى ودثّرونى ، وذلك هو التفسير المادي ، وإنما هناك التفسير الرسالي ، وهو أبعد من أن يتصل بالأغطية والدثر ، أو بما طرأ عليه من