تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
يدخلوا في الإسلام » . فبسبب التعبير « يضع السيف » سميت بآية السيف . ودليل بطلان القول بأن قتلهم كان على إطلاقه ، ولم يكن له أسبابه من نقضهم العهود ، أن الآية :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
( محمد 4 ) جاءت بعدها وتحضّ على قتال الكفار ، ولكنها تقرّ بأن يكون هناك أسرى ، وللمسلمين بعد الحرب ، إن شاءوا منّوا عليهم وأطلقوا أسرهم مجانا ، وإن شاءوا فادوهم بالمال ، وإن شاءوا قتلوهم ، وهذا الحكم مشرّع لحالة الحرب وحدها إلى أن تضع الحرب أوزارها . وعلى ذلك فإن آية سورة المزمل التي تقول :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( 19 ) لم تنسخها آية أخرى كما يدّعى البعض ، يعنى أن سورة المزمل تؤكد حرية الناس أن يؤمنوا أو يكفروا ، فلا إكراه في الدين . وكغيرها من سور القرآن لها جمالياتها ، ففيها من السجع المرصّع ، أمثال : « قليلا ، وترتيلا ، وثقيلا ، وقيلا ، وطويلا ، وتبتيلا . . . » إلخ ؛ ومن الطباق ، أمثال : « المشرق ، والمغرب ، واللّيل والنّهار » ؛ ومن الجناس ، أمثال : أرسلنا الرسولا ؛ ومن التأكيد للتبيين والإيضاح ، أمثال : « رتّل ترتيلا ، وتبتّل تبتيلا » ؛ ومن الاستعارة أمثال :
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
وللّه الحمد والمنّة ، وهو الموفّق للصواب . * * *

656 . سورة المدّثر

السورة مكية ، نزلت بعد المزمل ، وترتيبها في المصحف الرابعة والسبعون ، وفي التنزيل الرابعة ، وعدد آياتها ست وخمسون ، وتتحدث عن بعض أمور الرسالة في ابتدائها ، واعتراضات المعترضين عليه صلى اللّه عليه وسلم ، وما ينتظرهم من العقاب والعذاب ، فكل نفس بما كسبت رهينة ، ولا تنفع شفاعة الشافعين . وفي مناسبة تسمية السورة أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، بعد تكليفه في حراء ( بكسر الحاء ) ، فتر عنه الوحي لمدة ورآه بعدها عندما كان يهبط يوما إلى بطن الوادي ، فتملكه الخوف لدى رؤيته ، وذهب إلى زوجته خديجة يقول لها : « دثّرونى وصبّوا علىّ ماء باردا » . فنزلت :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
( 7 ) . وفي رواية أخرى أن الوليد بن المغيرة ، أحد زعماء قريش وزنادقتها ، وكان يعادى الإسلام ويبغض الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، جمع قريشا على طعام وقال لهم : إن الناس يأتونكم أيام الحج فيسألونكم عن محمد ، فتختلف أقوالكم فيه ، فيقول هذا : كاهن . ويقول هذا : شاعر . ويقول هذا : مجنون . وليس محمد يشبه واحدا مما يقولون ، ولكن أصلح ما يقال فيه : « ساحر » ، لأنه