تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
لهم أن ينسوا كما نسي اليهود ، فلمّا حمّلوا التوراة لم يعملوا بها لأنهم لم يفقهوها ، وكانوا كالحمار يحمل كتبا على ظهره ولا يعرف ما فيها ولا يفهمها ، وتعلّل اليهود بأنهم أبناء اللّه وأولياؤه ، وأنهم الصفوة التي اختارها لعبادته فاختصّوه بالتوحيد ، واختصهم بالعبودية ، فلو كانوا أحباب اللّه لتمنّوا الموت لتكون لهم الجنة وهي خير من الأرض ، ولكنهم لا يتمنونها أبدا لأنهم يعرفون أنهم ظالمون ، ولقد ظنوا أن ربّهم يرضى عنهم لو جعلوا السبت عيدا لهم ، يستريحون فيه ويتبطّلون عن كل عمل ، لأنه - بدعواهم - هو يوم اللّه ، فلقد عمل ستة أيام خلق فيها العالم ، فلما انتهى منه استراح في السابع وهو يوم السبت ، وقدّسوا السبت لذلك ، وجعلوه عيدهم الديني والقومي . وقلّدهم النصارى وخالفوهم ، فجعلوا الأحد عيدهم ، ولكنهم لم يجعلوه يوم راحة بل يوم خدمة وتعبّد ، وضلّ هؤلاء وهؤلاء عن يوم الجمعة . والمسلمون وإن كانوا آخر أمّة في التنزيل إلا أنها الأولى في العبادة ، وهداهم اللّه ليوم الجمعة عيدا دينيا وقوميا لهم ، وبه تكون لهم هوية ، وبدونه تنتقص هويتهم . وتنطق الجمعة بتسكين الميم ، أو بضمها فيقال الجمعة ، تثقيلا وتفخيما ، وجمعهما جمع وجمعات ، ومعنى أنه يوم جمعة أنه يوم اجتماع ، وفي الأدب الشعبي أنه الجمعة لأن اللّه جمع فيه خلق آدم وخلق كل شئ ، فاجتمعت فيه المخلوقات ، أو أنه الجمعة لتجتمع فيه الجماعات ، أو لاجتماع الناس فيه للصلاة . وأصحاب الفضل الأول في اتخاذ يوم الجمعة عيدا ، وتسميته بيوم الجمعة هم : الأنصار ، فقد حاوروا اليهود في المدينة ، وكان اليهود يعتبرونهم أغيارا ، يعنى من الأمم أو الجويم بالعبرية ، بينما اليهود هم الصفوة والمختارون ، وهم شعب اللّه ، وهذا الإحساس القومي اليهودي أزكى الإحساس القومي العربي عند الأنصار ، وهو ما دفعهم أيضا إلى اعتناق الإسلام لأنه دين عربى خالص ، وكانوا اثنى عشر رجلا ، ولكنهم أرادوا أن يكون لهم يوم يجتمعون فيه ويصلّون ، ويشكرون للّه ، فاتخذوا اليوم القومي للعرب - وهو يوم العروبة - عيدا لهم ، ثم اشتهر عندهم بيوم الجمعة ، فأطلقوا عليه هذا الاسم ، وكان ذلك قبل أن يهاجر الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وكان كعب بن لؤي أول من سمّاه يوم الجمعة ، وأول من جمع المسلمين فيه ، وعاونه أسعد بن زرارة ، وصلّيا بالناس ركعتين وارتجل كعب كلمة ذكر فيها اللّه وحمده وكبّره ، واحتفل سعد بهم وأو لم لهم . وكان مجىء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من مكة يوم الاثنين ، الثاني عشر من ربيع الأول ، حين اشتد الضحى ، ومن تلك السنة بدأ التاريخ الإسلامي الهجري ، وأقام النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه بقباء وبدأ يبنى المسجد ، وخرج يوم الجمعة فأدركته الصلاة في بنى سالم بن عوف في بطن واد لهم اتخذوا فيه مسجدا ، فجمع بالناس وخطب ، فكانت أول جمعة للرسول صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 728 | عبد المنعم الحفني