تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
اليوم السادس عشر من ربيع الأول ، وأول خطبة له في المدينة ، وكانت ثاني جمعة له في قرية قرب المدينة يقال لها جواثى . ونزلت سورة الجمعة تخاطب المؤمنين ، وتخصّهم بيوم الجمعة عيدا لهم ، وفي الحديث : « فاليوم لنا ، وغدا لليهود ، وبعد غد للنصارى » ، وفيه أيضا : « نحن الآخرون الأولون » يعنى إن كنا آخر أمة ، إلا أننا أعطينا أول يوم وهو الجمعة ، وظلت أسماء أيام الأسبوع الأخرى كما هي ، وإن كان فيها أن الأحد هو أول يوم من أيام الأسبوع . ومن مصطلحات السورة : « الأميون » وواحدته « الأمّى » ، ويوازى في العبرية
nokhri
أو
goi
، والأميون هم الأغيار أو غير اليهود ، وفي القرآن الأميون هم العرب ، من كان منهم يكتب ومن لم يكن يكتب ، وهم أميون لأنهم ليسوا أهل كتاب ، في حين أن الأمية في العبرية تفيد أنهم ليسوا يهودا ، ومن ثم فليسوا من الصفوة ولا من شعب اللّه المختار ، فالمصطلح العربي مصطلح حضارى ثقافى ، والمصطلح العبري أجناسى عرقى ! وفي قوله تعالى :
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
( 7 ) إعجاز لأنهم فعلا لم يتمنّوه ، ولو كانوا صادقين لتمنّوا الموت وكذّبوا القرآن . ولمّا لم يتمنّوه أبطلوا دعواهم من الولاية ، وأنهم شعب اللّه المختار وأحباء اللّه . ومن الحكم المأثورة في السورة قوله تعالى :
إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
( 8 ) ، ومن شعر زهير في ذلك :
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * ولو رام أسباب السماء يسلّم
من شعر طرفة :
كل شئ سوف يلقى حتفه * في مقام أو على ظهر سفر
والمنايا حوله ترصده ليس * ينجيه من الموت الحذر
ومن أجمل الأمثلة في السورة قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
، فشبّههم بالحمار لا يدرى أكتاب على ظهره أم زمبيل ! وفي ذلك تنبيه من اللّه لمن يحمل الكتاب أن يتعلم معانيه ويعلّم ما فيه ، لئلا يلحقه من الذم ما لحق هؤلاء ، وللّه الحمد والمنّة ، وبه التوفيق والعصمة . * * *

645 . سورة المنافقون

السورة مدنية ، ولأن النفاق ظهر في المدينة فإن اهتمام السورة كان بالمنافقين ، وكانوا