تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
وثلاث آيات عن يوم الجمعة والصلاة فيه . وترتيب السورة في المصحف الثانية والستون ، وفي التنزيل المدني الرابعة والعشرون ، وفي التنزيل عموما السادسة والثمانون ، وكان نزولها بعد سورة الحج ، ويأتي اسمها من قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
( 9 ) فدلّ ذلك على أن الخطاب في السورة للمكلّفين ، ما عدا المرضى والزمنى ، وأصحاب العاهات ، ومن هم على سفر ؛ ونداء الصلاة يوم الجمعة ، هو اختصاص بوجوب صلاة الجمعة على أهل المصر ، وأنها لا تجب إلا بالنداء أي بالأذان ، ولا يكون النداء إلا بدخول الوقت . وصلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم ؛ والسعي لها واجب مطلقا من غير شرط ؛ والغسل لها أفضل من الوضوء ، والذكر في الآية : هو الخطبة والمواعظ والصلاة ، وجميعها واجبة فيها ، كقوله :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
( 10 ) ، وفضله تعالى : هو طلب الرزق ، أو طلب العلم ، أو زيارة الأهل والمرضى ، وصلة الأرحام ، وحضور الجنائز . . . إلخ ؛ و « ذكر اللّه » : بالطاعة واللسان ، وبالشكر . وفي مناسبة الآية :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً
( 11 ) : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان يخطب ، وإذا بالطبل يدق معلنا قدوم تجارة من الشام لدحية الكلبي ؛ فيها ما يحتاجه الناس من برّ ودقيق وغيره ، فخرجوا يشترون ، فلهتهم عن الصلاة ، ولم يبق منهم في المسجد إلا ثمانية ، أو أحد عشر ، وقيل ربما كانوا أربعين ؛ وثبت أن من بين الذين لم يخرجوا كان : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلىّ ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعيد بن زيد ، وبلال ، وعبد اللّه بن مسعود ، وجابر ، فهؤلاء أربعة عشر . وقيل إنه صلى اللّه عليه وسلم كان يصلى الجمعة أولا ثم يخطب ، فكان خروجهم بعد الصلاة وليس قبلها . وقيل إنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات ، فكانوا في كل مرة يتسللون ، فنزلت الآية :
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً
( النور 63 ) ، وكان السبب في كل مرة هو قدوم عير من الشام موافقة ليوم الجمعة . والجمعة يمكن أن تنعقد باثنين ، وبثلاثة ، وباثني عشر ، ولا اعتبار للعدد في القرى ، حتى لو كان فيها ثلاثة . والخطيب في الجمعة يخطب واقفا ، لقوله تعالى :
وَتَرَكُوكَ قائِماً
، ويروى أن أول من خطب قاعدا كان معاوية لكبر سنّه ، وخطب عثمان قائما حتى رقّ فخطب قاعدا ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يخطب قائما ، ثم يقعد ، ثم يقوم ، وإذا قعد لا يتكلم . وتبدأ سورة الجمعة بالشكر للّه والحمد له وتوحيده ، وتذكّر المسلمين أنهم كانوا أمة أميّة ، فأرسل إليهم رسولا منهم يعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم ، وذلك من فضله تعالى عليهم وعلى غيرهم ممن سيأتون من بعدهم من أمة الإسلام في قابل الأيام ، فلا ينبغي