تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢

642 . سورة الممتحنة

هي الممتحنة ( بكسر الحاء ) ، لأنها تمتحن إيمان الناس فإما أن يبرّءوا ، وإما أن يفضحوا ، : ولذلك سميت : سورة براءة ، والسورة الفاضح ؛ وهي أيضا الممتحنة ( بفتح الحاء ) : لأن موضوعها المرأة التي تهرب من بلاد الحرب إلى بلاد الإسلام ، مهاجرة من أجل دينها . والسورة مدنية ، لبيان أحكام موالاة الأعداء حتى لو كانوا من الأهل والأقارب ، وأحكام من لم يعادوا المسلمين ، وأحكام مهاجرة النساء ووجوب امتحانهن عند الهجرة للتأكد من حقيقة إيمانهن ، وصيغة مبايعة النساء . وترتيب السورة في المصحف هو الستون ، وفي التنزيل المدني هي الخامسة ، وفي التنزيل عامة هي الواحدة والتسعون ، وكان نزولها بعد سورة الأحزاب ، وفي أسباب نزولها : أن حاطب بن بلتعة - وكان رجلا من أهل اليمن ، وله حلف بمكة في بنى أسد بن عبد العزيز ، كتب كتابا إلى قريش بمكة يحذّرهم فيه مما أعدّ لهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لفتح بلدهم ، وسلّم الكتاب لامرأة من مكة كانت مولاة لعمرو بن صيفي بن هشام ، وطلب إليها أن تسلّمه إلى مولاها ، ومنحها أجرا لذلك عشرة دنانير وبردا وكانت المرأة قد التقت بالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم وسألها عن سبب حضورها ، وعرف أنها لم تأت مهاجرة ولا مسلمة وإنما لترتزق ، وكانت مغنية ، ولمّا رحلت فجأة شكّ فيها ، فأرسل وراءها عليا وآخرين ، وأحضروا الكتاب الذي كان معها ، فعرف نفاق بلتعة ، وذاعت خيانته ، ودافع عن نفسه أنه أراد تملّق كفّار مكة ليحموا قرابته فيها ، وأنه لم يفعل ما فعل كفرا ولا ارتدادا عن الإسلام . ونزلت السورة تنهى عن مودة أعداء اللّه والرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأعداء الإسلام ، وتعلن أن هناك آخرين بين صفوف المسلمين من أمثال بلتعة يعلمهم اللّه ، وتحذّر السورة من الطابور الخامس ، ومن عملاء الداخل ، وتخاطب المؤمنين بعامة ، لعلهم يعوا النصيحة وينصاعوا للأمر ، سواء في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو بعد ذلك ، تقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ
( 10 ) ولقد عفا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن بلتعة ، ففهم المسلمون من ذلك أن هناك فرقا بين الجاسوس الحربي - وهذا جزاؤه القتل ، والجاسوس المسلم أو الذمىّ ، وهذان يعاقبان . ولقد حدث أن جاسوسا للمشركين - وكان مسلما - ضبط في المدينة ، اسمه فرات بن حيّان ، فكان أول جاسوس مسلم في التاريخ ، فحكم عليه بالقتل ، فلمّا همّوا بقتله صرخ : أأقتل وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ؟ ! فأمر به النبىّ فعوقب بغير القتل ، وخلّى سبيله . وآية :
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
أصل في النهى عن موالاة الأعداء حتى لو كانت موالاة في الظاهر ، وحذّرت الآية منه فقالت :
وَمَنْ يَفْعَلْهُ