تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
( البقرة 245 ) ، يعنى قد تكون الحسنة بعشرة أمثالها ، أو بأكثر من ذلك حتى سبعمائة ضعف ، كقوله :
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
( البقرة 261 ) ، وإذن فالمصدّقون والمصدّقات هم حقا الصدّيقون ، أي الذين صدّقوا وأخلصوا حتى الشهادة . ثم تنتقل السورة إلى وصف الدنيا وتسمّيها دار لعب ولهو وزينة ، وتفاخر وتكاثر في الأموال والأولاد ، وتدعو الناس أن يتسابقوا في الإنفاق ، لتكون لهم الجنة . واللهو بالنسبة للصدّيق هو ما يلهى عن الآخرة ؛ والزينة هي ما يرضى غرور الجهلاء من فاخر الثياب والرياش ؛ والتفاخر هو المباهاة بالأحساب والأنساب والأموال والأولاد . واللّه يعلم حقائق الناس ، ويعرف ما يمكن أن يصيبهم من مكاره ، وما يحدث في الأرض من مصائب ، وكلّ تصيبه المصائب وتأتيه النّعم بقدر وسعه ، فلا ينبغي أن نحزن على ما يفوتنا ، ولا نغتر بما نحصّله ، ولنترك القنوط تركنا للأشر والبطر ، ولننفق ونوسّع على الناس ، ولا نبخل ولا نأمر بالبخل . وما أرسل اللّه تعالى الرسل ، ولا نزّل الكتب ، ولا الميزان ، ولا الحديد ، إلا لتوضيح الحق ولنصرة الدين . والرسل تتابعت منذ نوح وإبراهيم ، ومن بينهما وبعدهما حتى عيسى بن مريم ، وجميعهم يدعو بدعوة واحدة ، فاهتدى بهم من اهتدى وفسقت الكثرة عن أمر ربّها ، والمهتدى - كأنصار عيسى ، كانت بهم رأفة ورحمة ، وابتدعوا الرهبنة ابتغاء رضا اللّه ، وأما من ضلّ فهؤلاء أفسدوا كل شئ حتى الرهبنة التي ابتدعوها . وتختتم السورة بالدعوة إلى تقوى اللّه ، والإيمان برسوله ، فيكون للمؤمنين المتّقين نصيبان من الرحمة ، نصيب كأجر للتقوى ، ونصيب كأجر للإيمان . ومن مزايا الإيمان أنه نور لصاحبه يهديه السبيل ، وبالإيمان يغفر له . ورسالة محمد ليست إلا الإخبار بكل ذلك والوعد به ، والنبوة لم تكن وقفا على اليهود كما يدّعون ، ولكنها فضل اللّه يأتيه من يشاء من عباده . والسورة فيها الكثير من المصطلحات ووجوه البلاغة ، كقوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ
( 11 ) وهو تعبير جميل فيه ندب إلى الإنفاق في سبيل اللّه ؛ وفي قوله تعالى :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
( 6 ) دليل على كروية الأرض ، فما كان من نصف الأرض مواجه للشمس كان نهارا ، والآخر البعيد يكون في الظلام ، وبدوران الأرض حول نفسها ودوراتها حول الشمس يصبح النهار ليلا ، والليل نهارا ؛ وفي قوله :
ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها
( 4 ) دليل على أن باطن الأرض يستقبل ما ينزل من السماء ، ولقد استقبل الحديد والنيكل ونفذا إلى باطن الأرض ، فكان هذا الباطن كله منهما . وأما قوله عن السماء :
وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها
( 4 )
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 710 | عبد المنعم الحفني