تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
فكفروا ، فأرسل عليهم ريحا صرصرا كالطوفان ، جعلت يومهم نحسا ، وكانت تنزعهم نزعا كأعجاز النخل المنقعر ، وذكرت قصتهم في القرآن للعظة والعبرة ، فهل من مدّكر ؟ وكذبت ثمود بنبيّهم ، بدعوى أنه بشر مثلهم ، ووصفوه بأنه كذّاب أشر . وكذّب أصحاب الناقة صالحا وائتمروا بناقته فعقروها ، فما كانت إلا صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ، أي حشاش الأرض الجاف في حظائر الماشية . وقوم لوط تماروا بالنذر ، فأرسل عليهم ريحا حاصبا ترميهم بالحصباء ، صبّحهم بها بكرة لمّا راوده عن ضيفه . وآل فرعون كذبوا بالنذر ، فأخذهم اللّه أخذ عزيز مقتدر ، وكل هؤلاء أوردوه عنهم القرآن لعل كفّار مكة يتّعظون ، فهل هم خير ممن سبقوهم وجاءت بأخبارهم الكتب ؟ أو أنهم واثقون من النصر بما أعدوه وهيئوه من أسبابه ؟ واللّه غالب على أمره ، ولقد وعد أن يهزم الجمع ويولوا الدّبر ، وأن موعدهم الساعة ، والساعة أدهى وأمرّ ، فهل من مدّكر ؟ ! وتصفهم السورة بأنهم مجرمون ، وعقيدتهم ضلال ، وعذابهم السعر - أي جهنم ، يسحبون فيها على وجوههم ، وتسعرهم النار ، وتسوّد وجوههم . وتختتم السورة بموجز للدرس المستفاد منها : أن قضاء اللّه أسرع من لمح البصر ، وأنه تعالى قد أهلك أمما قبل هؤلاء الكفرة من قريش ، وكانوا أشباههم ، ورصد كل ما فعلوه في الكتب وأحصاه ، فهل يتعظون ؟ فلما ذكر المكذّبين تلا ذلك بذكر المتّقين نقيضهم ، وهؤلاء مقارنة بهم في جنات ونهر ، لهم مقاعد صدق ومجالس حق ، عند ربّهم المليك المقتدر . وفي السورة كثير من المصطلحات والأمثال ، فمن المصطلحات : « الساعة » : أي يوم القيامة ؛ واليوم العسر : وهو يوم القيامة أيضا ؛ والعقر : هو النحر ، وقيل : كان اسم الذي عقر الناقة قدار ، فأطلق على الجزّار من ثم اسم قدار ؛ وسقر : هي جهنم ، ويقال لها أيضا لظى ؛ ومقعد صدق : هو مجلس الحقّ ، أي المجلس حين يخلو من اللغو والتأثيم ، ومقاعد الصدق أصلا لا تكون إلا في الجنة . ومن الأمثال والحكم البالغة قوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
: تحذير ووعيد باقتراب يوم القيامة ، وأنه لم يبق على ذلك من الوقت لقيامها إلا قدر ساعة ؛
وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
( 1 ) تقال عن المستحيل ، إلا ما كان بالنسبة للّه تعالى ؛ وقوله :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 16 ) : تكررت كاللازمة أربع مرات في السورة ، ويقال ذلك استعظاما للنذر واستبشاعا للعذاب ؛ وقوله :
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 15 ) : والمدّكر هو المتّعظ ، و « هل » : كلمة استفهام تستدعى حضور الأفهام ، والعبارة كلها حجّة على من يسمع ويقرأ القرآن ولا يتّعظ ، وتكررت كاللازمة ست مرات في السورة ؛ وقوله :
الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
: عبارة بليغة صارت على الألسنة ؛ وقوله :
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
( 26 ) : توعّد