تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
هو قمة في البلاغة ؛ ثم الاستفهام :
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا
( 25 ) للإنكار ، ومثله السؤال :
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 ) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
( 44 ) وقوله :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ
: إعجاز قرآني فيه تنبؤ بالمستقبل ، وقد كان وهزموا شرّ هزيمة ؛ وقوله :
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
( 46 ) : من طرق القرآن في التعبير البليغ ، وفيه استدراك وجزم ؛ وقوله :
وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ
( 53 ) : أي مسطور ومكتوب ، كقوله :
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
( 52 ) أي في الكتب . وبعد . . . فإن المرء ليحار وهو يختار من بين عجائب سورة القمر ، وإنها لمن معجزات القرآن ، صياغة ، وبلاغة ، وإيقاعا ، وللّه الحمد والمنة أن آتانا هذا الكتاب : القرآن . * * *

636 . سورة الرحمن

السورة مدنية ، وآياتها ثمان وسبعون آية ، نزلت بعد سورة الرعد ، وترتيبها في المصحف الخامسة والخمسون ، والحادية عشرة في التنزيل المدني ، وفي التنزيل عامة هي السابعة والتسعون ، واسمها « الرحمن » من افتتاحها باسمه تعالى :
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ
( 4 ) . وقيل لو جمعت الحروف : الر التي تبدأ بها خمس سور ، و « حم » التي تبدأ بها سبع سور ، و « ن » التي تبدأ بها سورة واحدة ، لكوّنت معا اسم « الرحمن » . واسمه تعالى « الرحمن » يتكرر في القرآن سبعا وخمسين مرة ، ولا يسمّى به غير اللّه ، تقول « اللّه » وتقصد « الرحمن » ، أو تقول « الرحمن » وتقصد « اللّه » ، كقوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
( الإسراء 110 ) ، ويقترن اسمه « الرحمن » باسمه « الرحيم » أربع مرات في القرآن ، ففي الفاتحة يأتي :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 3 ) ، والاسمان يشتقان من الرحمة ، أو أن الرحمة تشتق منهما ، فلما كان اللّه كانت الرحمة وليس العكس ؛ ورحمن أشد مبالغة من رحيم ، وهو تعالى رحمن لجميع الخلق ، ورحيم بالمؤمنين . ولمّا ادّعى مسيلمة النبوة تسمّى باسم رحمن اليمامة ، واليمامة بلده ، ويشاء اللّه أن يشتهر على العكس باسم مسيلمة الكذّاب . وفي الحديث القدسي : « أنا اللّه وأنا الرحمن ، خلقت الرحم ، وشققت لها من اسمى » . ولمّا سأل أهل مكة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : ما الرحمن ؟ أنزل اللّه تعالى هذه السورة « الرحمن » جوابا على سؤالهم ، وفي رواية أخرى قيل عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إنما يعلّمه مسيلمة ، فأنزل اللّه تعالى لهذا السبب هذه الآيات :
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ
( 2 ) ؛ وقيل : علّم نبيّه القرآن ، وعلّمه الحلال والحرام ، والهدى من الضلال ؛ وقيل : علّم آدم :
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
( 4 ) ، يعنى أسماء كل شئ ، وعلّمه اللغات ، وقيل : « البيان » : هو