تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
كان من المنتحلين للدعوات حتى يتقوّل القرآن ، ولسوف يعاينون ذلك قريبا ، وفي ذلك وعيد وتهديد ، قيل سيعاينونه عند الموت ، فعند الموت يكون الخبر اليقين . والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

620 . سورة الزمر

السورة مكية ، نزلت بعد سبأ ، وآياتها خمس وسبعون ، وترتيبها في المصحف التاسعة والثلاثون ، وفي التنزيل التاسعة والخمسون ، وسمّيت « الزمر » لقوله تعالى فيها :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً
( 71 ) ، ولقوله :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
( 73 ) ، باعتبار انقسام الناس يوم القيامة إلى جماعات ، يدخلون الجنة أو النار أفواجا ، زمرة وراء زمرة ، أي جماعة بعد جماعة ، فإما أنهم من الأشقياء أو من السعداء . والسورة تتحدث عن يوم القيامة باستفاضة ، وتقدّم الدليل إثر الدليل على وجود اللّه ، وأنه واحد لا شريك له ، وسيد الأدلة وأولها جميعا هو هذا القرآن المعجزة الكبرى ، والدائمة والباقية ما بقيت الدنيا ، وهذا الرسول الذي أنزل عليه القرآن ، فقام بما فيه ، وبلّغ بمضمونه وعلّمه الناس : كقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
( 3 ) فالقرآن كتاب في الحق وليس الباطل ، ولتعريف الناس باللّه وصفاته ، وأن يعبدوه وحده مخلصين له الدين ، وفي الحديث : « والذي نفسي محمد بيده ، لا يقبل اللّه شيئا شورك فيه ، » ثم تلا :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
. والآية دليل على وجوب النية في كل عمل ، وتنبّه إلى أن التقرّب بالأولياء شرك باللّه ، ومثل ذلك الذين يجعلون مع اللّه ولدا سبحانه ، بزعم أنه شفيع لهم عنده ، ويقرّبهم منه منزلة ، ولو أراد اللّه أن يسمى أحدا من خلقه ابنا أو وليا ، ما أوكل بهم هذه المهمة ، ولجعلها لنفسه ، وهو تعالى المستغنى عن الصاحبة والولد ، وإن يكفر الناس فهو الغنى عنهم ، ولكنه لا يرضى لعباده الكفر ، وإنما طلب إليهم أن يقرّوا بفضله ، ويفردوه بالتوحيد ، وأن يشكروا له نعمه في الكون وفي أنفسهم ، فيثيبهم ، كقوله :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
( 7 ) ( إبراهيم ) ، والموحّد ليس كالمشرك ، ولا العابد كاللاهى ، ولا الشاكر كالجاحد ، ولا العالم كالجاهل ، والمسلم الحقّ لسان حاله :
إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
( 12 ) ، وعلّم اللّه نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ذلك وأمره أن يقول :
اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي
( 14 ) ، وفارق بين من يعبد اللّه