تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
مثواهم ، ومحل إقامتهم الدائم ؛ وأما المؤمنون المتّقون فإنهم يرشدون إلى الجنة جماعات ، فتفتح لهم أبوابها ، ويسلّم عليهم خزنتها ، ويدعون لهم بطيب الإقامة ، ويبشرونهم بالخلود ، ويحمد هؤلاء للّه الذي صدقهم وعده ، وأورثهم الجنة يتبوءون منها حيث شاءوا فنعم أجر العاملين . وغير بعيد يرون عرش اللّه تعالى ، والملائكة يحيطون به من كل جانب ، يسبّحون للّه ويمجّدونه ، وقد ساد السلام ، واستتبّ العدل ، وأقيم الميزان ، فصار لسان حال الجميع :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 75 ) ، ينطق بها كل الكون ، فلم تنسب لقائل ، فدلّ على أن الكل يشهدون بها . فللّه الحمد والمنّة . * * *

621 . سورة غافر

السورة مكية ، وتسمى « غافر » ، و « الطّول » ، للآية فيها في وصف اللّه تعالى
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( 3 ) ، وأصل الطول الإنعام والفضل ، ومنه قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
( 25 ) ( النساء ) أي : غنى وسعة . وهو « ذو الطول » يعنى أنه المستغنى إذا لم تقل : « لا إله إلا اللّه » ، وهو « شديد العقاب » عدلا لمن لم يقل : « لا إله إلا اللّه » وقيل : « ذي الطول » يعنى « ذي المنّ » ؛ وقيل : « ذي التفضل » ، والفرق بين المنّ والتفضّل : أن المنّ عفو عن ذنب ، والتفضّل إحسان غير مستحق . وقيل : الطّول مأخوذ من الطّول ، كأنه طال بإنعامه على غيره ، أو لأنه طالت مدة إنعامه . وتسمى السورة أيضا « سورة المؤمن » ، لاشتمالها على قصة « المؤمن من آل فرعون في قوله تعالى :
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ
( 28 ) ؛ وهي من السور الحواميم ، أي التي تبدأ بالحرفين المقطّعين « حم » ، وعددها سبع سور ، أولها سورة غافر . وحم ( 1 ) ، ون ( 1 ) ، والر ( 1 ) وغيرها تبدأ بها بعض سور القرآن ، باعتبارها حروف الهجاء التي تصنع الكلمات التي هي وحدات بناء آيات كتاب اللّه المقروء ، أي القرآن ، كمقابل للعناصر الفيزيائية التي تصنع الكائنات التي هي وحدات بناء آيات كتاب اللّه المرئى والمشاهد والمحسوس ، أي الكون . وقيل : « حم » اسم من أسماء اللّه ، أو اسم من أسماء القرآن ؛ وقيل : إن الحروف المقطّعة كلها في الحواميم وفي غيرها هي فواتح للسور ؛ وقيل : الحاء في « حم » افتتاح أسمائه : حميد ، وحنّان ، وحليم ، وحكيم ، والميم : افتتاح اسمه : ملك ، ومجيد ، ومنّان ، ومتكبّر ، ومصوّر . ولمّا سئل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما حم فإنّا لا نعرفها في لساننا ؟ قال : « بدء أسماء وفواتح سور » . وقيل : حم كأنها حمّ أي قضى ووقع ما هو كائن ، والمعنى قرب نصره لأوليائه وانتقامه من أعدائه . وقيل : سورة « غافر » مكية ، إلا الآيتين السادسة والخمسين والسابعة والخمسين فإنهما