وهم الأنبياء ، والذين يصدّقون به - وهم المؤمنون ، فأولئك هم المتقون الموصوفون بصفات التقوى الحميدة ، وهم المحسنون الذي يستحقون الإحسان والإكرام ، واللّه تعالى يكفى عباده ورسوله صلى اللّه عليه وسلم من شرّ من يريدهم بسوء ، والذين يكفرون يعملون على مكانتهم - أي طريقتهم من المكر والكيد والخداع ، والذين يؤمنون يعملون على طريقتهم من الدعوة إلى اللّه وإظهار دينه . وهذا القرآن المعجز في بيانه نزل بالحق الساطع في برهانه ، لكل الناس ولجميع الخلق ، فمن اهتدى فلنفسه ، ومن ضلّ فإنما يضل عليها . وللناس في المنامات آية ، وكما يبعثون من النوم ، فكذلك يبعثون من الموت يوم القيامة . والنوم وفاة صغرى ، واللّه يتوفى النفوس كاملة في الموت ، ولا يتوفاها كاملة في النوم ، ومن استطاع بعثها بعد النوم يستطيع ذلك بعد الموت ، فالنوم دليل من أدلة وجود اللّه تعالى وصدق البعث ، غير أن هؤلاء المشركين لا يؤمنون باللّه ، ويقولون بشركاء معه ، اعتقادا منهم بأنهم شفعاؤهم ، وهم لا يملكون من اللّه شيئا ، فلا شفاعة إلا للّه وحده ، والتوحيد ليس في صالحهم ، وفي الشرك فوائد ومصالح لهم ، ولهذا فكلما ذكر اللّه وحده اشمأزت قلوبهم ، وانقبضت نفوسهم ، وما ينجيهم من عذاب الآخرة كل ما يملكون من مال ومثله معه ؛ والإنسان مفطور على المسكنة إذا مسّه الضّر ، فحينئذ يدعو اللّه ، فإذا رفع عنه الضّر وآتاه نعمة ، استكبر وادّعى أن ما أعطاه إنما كان على علم منه ، فأمر هذا وأصحابه في الآخرة المذلة والخسران ، وللمؤمنين الإنابة والتوبة ، فلا قنوط من رحمة اللّه مهما كان إسراف العبد في الخطايا ، وأولى به أن يتّبع القرآن من قبل أن يأتي يوم القيامة فتسوّد الوجوه ، وأما الذين اتّقوا فينجيهم بفوزهم بالجنة ، لا يمسهم السوء ، فهل إذا أمروا في الدنيا أن يعبدوا غير اللّه ، هل ينكصون ؟ لا ريب أن من يدعون إلى غير اللّه جاهلون ، فلا عبادة للمؤمن لغير اللّه ، ولا شكر إلا شكره للّه أن هداه . وتختتم السورة بمشهد يوم القيامة ، تصويرا لجلال اللّه وعظمته ، ولأنهم لم يقدروه حقّ قدره ، فالأرض في قبضته ، والسماوات مطويات بيمينه ، سبحانه وتعالى عما يشركون ، وينفخ في الصور نفخة الصعق فيموت كل الأحياء ، إلا من شاء اللّه من الملائكة ، ثم تكون نفخة الإحياء ، فإذا من كانوا قد ماتوا يقومون يتطلعون فيما حولهم ، وتضيء الأرض بنور اللّه ، وتستحضر الصحائف للحساب ، ويجاء بالنبيين ليشهدوا على أممهم ، ويقضى بين الناس بالحق ، ويجازى كل إنسان بما عمل ، وهو سبحانه أعلم بما كانوا يفعلون ، وما ثمة حاجة له إلى كتاب ، وإنما هو لإلزامهم الحجة ، ويساق الذين كفروا جماعات إلى جهنم ، فإذا بلغوها فتحت لهم أبوابها ، وسألهم خزنتها : ألم تكن لكم رسل من البشر يتلون عليكم آيات اللّه ، وينذرونكم ؟ ويدخلونهم جهنم
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 646
مساهمون: عبد المنعم الحفني
ص٦٤٦