تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧

614 . سورة الأحزاب

السورة مدنية ، نزلت في المنافقين وإيذائهم للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وطعنهم فيه وفي أزواجه ، وتناولت الكثير من الجوانب التشريعية فيما يخصّ الأسرة والمجتمع ، وتطرّقت إلى بعض الآداب الإسلامية ، وأفاضت في الحديث عن غزوة الخندق ، وهي المسماة « غزوة الأحزاب » ، وسميت السورة بها ، لأن المشركين تحزّبوا على المسلمين ، واجتمعوا عليهم من كل حدب : القرشيون من مكة ، وبنو غطفان ، وبنو قريظة ، وغيرهم كثيرون . وآيات هذه السورة ثلاث وسبعون ، وكان نزولها بعد آل عمران ، وترتيبها في المصحف الثالثة والثلاثون ، وفي التنزيل المدني الرابعة ، وفي التنزيل عامة التسعون ، وتكثر فيها الإسرائيليات ، بزعم أنها كانت من السور الطوال ، وكانت تعدل البقرة ! وكانت بها آية الرجم التي قيل أنها : « الشيخ والشيخة إذا زينا فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » ؟ ! وكل ذلك كذب وزور وبهتان ، فالسورة كما هي ، والأقوال المنسوبة إلى عائشة فيما يخص طول السورة ، جميعها ملفقة ، ومن الغريب أن يقال أن ما نسخ من هذه السورة كان في صحيفة في بيت عائشة فأكلتها الداجن ! وهي تشنيعة من تشنيعات اليهود والملاحدة والشيعة . وتفتتح السورة تخاطب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن لا يطيع الكافرين والمنافقين ، وأن يتّبع ما يوحى إليه ، وأن يتوكل على اللّه ، فما يصحّ أن يكون للمرء قلبان ، مثلما لا يصحّ أن تكون زوجة الرجل عليه كظهر أمه ، فالأم أم ، وكذلك الزوجة زوجة ، وأيضا لا يصحّ تسمية الابن الدعىّ - أي بالتبني - ابنا ، والأحرى أن يدعى باسم أبيه أو باسم وليّه ، والنبىّ ليس ولى واحد من المسلمين بعينه دون سائر المسلمين ، وإنما هو وليّهم جميعا ، وزوجاته أمهات للمسلمين جميعا ، والأولى أن ينسب كل ذي رحم إلى رحمه ، فهكذا علّم اللّه نبيّه ، وأخذ ميثاقه على هذا التعليم ، ولسوف يسأل عنه . ثم بدأت السورة بعد هذه المقدمة في سرد وقائع غزوة الخندق أو الأحزاب ، فقد أحاط الأعداء بالمسلمين من كل مكان ، فمن فوقهم جاءت جنود أسد وغطفان ، ومن أسفلهم أقبلت جنود قريش وكنانة وغيرهم ، وأعان هؤلاء يهود بني قريظة ، فنقضوا عهدهم مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وبلغ الرعب في المسلمين منتهاه ، وظنوا أن اللّه تخلّى عنهم ، وابتلوا وزلزلوا ، وانكشف أمر المنافقين فأرادوا الفرار ، على زعم أنهم تركوا أهاليهم بلا حماية ويريدون العودة لحمايتهم ، وهؤلاء المعوّقين يعلم بهم ربّهم . وتتوالى الآيات في وصف العلامات النفسية للمنافقين المثبّطين للهمم ، الخائفين المذعورين من القتال ، يودّون لو لم يحضروا . وأما المؤمنون فقدوتهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولما رأوا الأحزاب قالوا هذا ما وعدهم اللّه ورسوله ، وزادهم ما هم فيه من بلاء إيمانا ، ومنهم