تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
الآية بأن به نخلا وجدولا جاريا ، وخير الطعام للوالدة هو التمر لغناه بالسّعرات الحرارية ، فأكثر من نصف التمرة سكّر ، 2 % دهون وبروتينات ومعادن ، فجعل ولادتها حيث يمكنها أن تهزّ النخل فيسّاقط عليها الرّطب أي البلح الناضج الطبرىّ ، ومعروف أن النخل لا يثمر في فلسطين إلا في الصيف ، فنعلم من ذلك أن تحديد تاريخ ميلاد المسيح بأنه 25 ديسمبر خطأ ، ورواية القرآن هي الأصدق لأنها أكثر تفصيلا وأكمل ، وبيت لحم حيث ولد المسيح قرية صغيرة بالقرب من القدس ، وتكثر بها ينابيع المياه العذبة ، والآبار ، مصداقا لرواية القرآن ، ولقد هلل المستشرقون ، وما يزالون حول مقولة القرآن أن مريم
أُخْتَ هارُونَ
( 28 ) ، ومن هؤلاء سايوس ، وهوروفتس ، وبيترز ، فقالوا كيف تكون مريم « أخت هارون » الأخ الأكبر لموسى بن عمران ، مع أن ما بين مريم وهارون من الزمن نحو 600 سنة ، وقيل ألف سنة وأكثر ! واللبس الذي تحصّل عند المستشرقين مصدره جهلهم بالعربية ، فالمقصود بأخت هارون أنها سليلة بيت هارون ، ولم تقل الآية أنها أخت موسى ، لأن هارون دون موسى جعل على رأس الأحبار ، ومن ذريته كان أحبار اليهودية ، والمعنى إذن أن مريم من بيت دين عريق ، فكيف تحمل في طفل سفاحا ؟ ونفس الطريقة تأتى قبل ذلك مباشرة في قول زكريا :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
( 6 ) ، ويعقوب المقصود هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، والمشهور باسم إسرائيل ، يعنى يرث بيت إسرائيل وليس بيت زكريا ، فهذه الآيات تحرص على إلحاق هؤلاء الناس بأصولهم ، أو بالبيوت والعوائل التي انحدروا منها . ومع ذلك فإن إنجيل لوقا يتحدث عن اليصابات أنها من بنات هارون ، واليصابات قريبة لمريم ، يعنى أن مريم أيضا تكون من بنات هارون ! ومثل ذلك يأتي في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
( 74 ) ( الأنعام ) ، فآزر لم يكن أباه ، والناس في بلادنا ينسبون أنفسهم للعمّ وما أشبه باعتباره أبا ، فيقول الواحد : « أبونا آزر » ، أو نقول : أبونا آدم » وكذلك يأتي عن هود ، وصالح ، وشعيب أنهم إخوة للناس في بلادهم ، وهذا ليس بصحيح على الحقيقة ولكنه يقال مجازا ، ومن ثم كان عجيبا نقد هؤلاء المستشرقين لقوله تعالى : « يا أخت هارون » ! ومثله قوله تعالى :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
( 12 ) ( التحريم ) ، فهي ليست ابنة عمران وإنما سليلة بيت عمران ، وعمران من نسل لاوى بن يعقوب ، فكأن مريم طبقا للقرآن لاوية ، ولا تذكر الأناجيل بيت مريم ، وإنما تنسبها ليوسف الذي تزوّجها ، فيقول إنجيل متّى : « يوسف رجل مريم من نسل يعقوب ، ومن بيت داود » ، وإنجيل لوقا يذكر نفس الحكاية . فلا دخل لمريم إذن مع بيت داود ونسبها الحقيقي هو بيت عمران بن لاوى . وأما القول في إنجيل لوقا : أن الرّب سيعطى المسيح عرش