تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
اصطلاح إسلامي محض ، وصدق من قال إن آية :
وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
( 111 ) هي آية العزّ في القرآن ، وروى أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان يعلّم الغلام من بنى عبد المطلب إذا أفصح ، ختام سورة الإسراء التي تقول :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
( 111 ) ، وفي الخبر أن من عانى ضائقة يقرأ :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
( 110 ) إلى آخر السورة ، ثم يقول : توكلت على الحىّ الذي لا يموت - ثلاث مرات . فللّه الحمد والمنّة أن كنّا مسلمين ، ونسأله تعالى أن يحيينا ويميتنا على الإسلام . اللّهم آمين . * * *

599 . سورة الكهف

السورة مكية ، نزلت بعد سورة الغاشية ، وآياتها مائة وعشر ، وترتيبها في المصحف الثامنة عشرة ، وفي التنزيل التاسعة والستون ، وهي إحدى خمس سور تبدأ بالحمد للّه ، هي بترتيب النزول : الفاتحة ، وفاطر ، والأنعام ، وسبأ ، والكهف ، تنبّه إلى أنه تعالى المحمود على كل حال ، وله الحمد في الأولى والآخرة ، ولهذا حمد نفسه على إنزاله القرآن على رسوله الكريم ، فإنه أعظم نعمة ، فلا اعوجاج فيه ولا زيغ . وتتعرض السورة لثلاث قصص من روائع قصص القرآن ، الأولى : قصة أصحاب الكهف : وفيها التضحية من أجل العقيدة ، وأبطالها فتية مؤمنون خرجوا من بلادهم فرارا بدينهم ، ولجأوا إلى غار في جبل ، ومن ثم كان اسمهم أصحاب الكهف ؛ والقصة الثانية : هي قصة موسى مع الخضر : وفيها تواضع طلّاب العلم ولو كانوا أنبياء ، وأن العلم علمان : علم حضوري يعرفه موسى ، ومنه الشريعة ، وعلم غيبى أو لدنّى لا يعرفه إلا أولياء اللّه ، وله قوانينه الخاصة التي يحدّها الخير المطلق والشرّ المطلق ، وتتجاوز مقتضيات العقل والشرع . والشريعة في منظور العلم الحضوري أحكامها أخلاقية ، وفي منظور العلم الغيبي أحكامها تتجاوز الأخلاق ، فكأنه عندنا ثلاثة أنواع من الأحكام : النوع الأخلاقي
moral
، وغير الأخلاقي
demoral
، والمتجاوز للأخلاق
amoral
؛ والقصة الثالثة : هي قصة ذي القرنين ، وكان تقيا ورعا ، فساد العالم ، وبسط سلطة القانون على المعمورة ، وأقام ميزان العدل بين الناس ، وكان أن قام ببناء سدّ عظيم ، يحجز الطاغين عن المستضعفين ، ويمنع عنهم الظلم ولو إلى حين . واستخدمت السورة أمثلة ثلاثة ، لبيان أن الحقّ لا يرتبط بجاه ولا مال ولا سلطان ، وأن ارتباطه بالعقيدة ؛ والمثل الأول : للغنيّ المزهوّ بماله ، والفقير المعتز بدينه ، والواثق من عقيدته ؛ والمثل الثاني : للحياة الدنيا ومآلها للزوال ، ومصيرها للفناء ، وإنما هي زينة ، ومال وبنون ، ثم لا يبقى من