تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
الحوار قول إبراهيم لأبيه لما استنفد الجدل معه :
سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
( 47 ) ، وقول زكريا وهو ينادى ربّه :
رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
( 4 ) ، وقوله تعالى عن الكافرين :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا
( 38 ) وهو أسلوب تعجّب ، ومقالة مريم :
يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
( 23 ) ، وهذه المقالة جاءت على لسان عمر قبل وفاته ، ثم على لسان عائشة قبل أن تموت : ومن المصطلحات : الموالى أي أبناء العم ؛ والصدّيق : وهو الكثير الصدق والبار الدائم التصديق ؛ والباقيات الصالحات وهي الأعمال الصالحة التي تبقى للإنسان بعد وفاته وزوال ماله وجاهه وسلطانه . وللّه الحمد والمنّة ، نسأله تعالى أن يحيينا ويميتنا على الكتاب والسنّة ، آمين . * * *

601 . سورة طه

نزلت هذه السورة بعد مريم ، وترتيبها في النزول الخامسة الأربعون ، وفي المصحف العشرون ، وآياتها خمس وثلاثون آية ، جميعها مكية إلا الآيتين 130 و 31 فمدنيتان ، وموضوعها : العقيدة كأىّ من السور المكية ، وتبدأ بحرفين هما : « طه » سمّيت السورة بهما ، وتباينت الاجتهادات في تفسيرهما ، فمن قائل : أن طه اسم لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، والمعروف أن له عشرة أسماء ، منها طه ، ويس ؛ وقال آخرون : « طه » من اللغة السريانية ، أو النبطية ، أو اليمنية ، أو هما بلسان الحبشة ، بمعنى ، « يا رجل » ، أو بمعنى « طأ الأرض » ، لأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان يتحمل مشقة الصلاة قبل أن تنزل هذه السورة ، حتى كادت تتورم قدماه ، وكان إذا صلّى يرفع رجلا ليريحها ويقوم على الأخرى ، فأنزل اللّه
طه
( 1 ) ، يعنى : « طأ الأرض يا محمد » ،
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
( 2 ) . وقال نفر من المفسرين : إن « طه » قسم أقسم به ، وقال آخرون : إن « طه » اختصار لكلمات ، كأن تكون الطاء اختصار « طوبى » ، والهاء اختصار « الهاوية » ؛ والعرب تعبّر عن الشيء كله ببعضه ، فيحتمل أن الطاء افتتاح اسمه « طاهر » و « طيّب » ، أو « طالب الشفاعة للأمة » ؛ أو أن الطاء من الطهارة ، والهاء افتتاح هادي من الهداية ، كأن يكون المعنى خطابا من اللّه إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم يقول : يا طاهرا من الذنوب ، ويا هادي الخلق إلى علّام الغيوب ؛ أو أن الطاء : « طبول الغزاة » ، والهاء : هيبتهم عند الكافرين . وكل هذه اجتهادات لا مبرر لها ، لأنه ليس في القرآن ما يستغلق على الناس فهمه ، فحتّى ما كان من الغيب عرّفه لنا ، وإنما « طه » من الحروف المقطّعة ، ومثلها مثل ألم ، والر ، وهي إشارات إلى حروف الأبجدية التي كانت منها الكتابة والقراءة ، وهما نعمتان كنعمه الأخرى في الكون ، بل إنهما لأكبر من أي نعمة أخرى من النّعم الكونية ، فلولا