تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
إذن يمكن أن يفهم إبراهيم أنه يذبح ابنه إسحاق وهو يعرف أنه يعيش ويلد يعقوب ؟ ! وقوله تعالى :
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
( 73 ) وبركاته ، تدل على أن البركة هي منتهى التحية أو السلام ، فنقول : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، ونردّ : وعليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته ، وذلك من آداب الإسلام في التحية . والقصة الخامسة : هي قصة لوط مع قومه ، وكانوا يأتون الذكران ، وسمّى لذلك الشذوذ الجنسي عندهم باسم اللواط - على اسم قوم لوط ، وهؤلاء عذّبهم اللّه وأمطر عليهم حجارة من سجيل ، والسجيل هو الطين لقوله تعالى :
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ
( 33 ) ( الذاريات ) . والقصة السادسة : هي قصة شعيب مع قوم مدين ، فلما ظلموا أخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين - يعنى موتى لا يتحركون . والقصة السابعة : هي قصة موسى مع آل فرعون ، وما كان فرعون برشيد ، فأورد آله النار وبئس الورد المورود ، أي بئس مقرهم الذي استقروا فيه . وتختتم السورة بالحكمة : أن اللّه تعالى ما كان يهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ، وتوعّد الذين كفروا فقال :
وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
ثم قال مخاطبا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 123 ) . وقيل إن كعب الأحبار قال : خاتمة التوراة هي خاتمة هود ، من قوله :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إلى أخر السورة ، ولم أجد ذلك في أىّ من كتب موسى الخمسة ، وكلام كعب من الإسرائيليات ، والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

593 . سورة يوسف

سورة مكية ، إلا أربع آيات منها قيل إنها مدنية وتقدّم للسورة ، وهي الآيات :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
( 3 ) ، والآية :
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
( 7 ) . وآيات السورة جميعها إحدى عشرة ومائة ، وترتيبها في المصحف الثانية عشرة ، وفي النزول الثالثة والخمسون ، وكان نزولها بعد سورة هود . والسورة قطعة أدبية عالية الأسلوب ، فذّة في ألفاظها ، فريدة في تعبيراتها ، وفي أدائها كمال وجلال وجمال ، وفي أحداثها رواء ، ولوقائعها وجيب في القلوب ، وهي وإن كانت مكية والسور المكية منذرة وتحكى عن الأهوال - إلا أنها نزلت في وقت توالت فيه النكبات على
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 565 | عبد المنعم الحفني