تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
الأنبياء ، وكانت لهؤلاء الأنبياء الأزواج والذرية ، ولم يحدث أن افترى أحدهم على اللّه ولو بآية ، وهو وحده تعالى الذي بيده أن يضيف ويزيد ، وأن ينقص ويمحو من كتابه ، وعنده أم الكتاب ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ليس عليه إلا البلاغ ، واللّه تعالى عليه الحساب . وتختم السورة بالبرهان بأن اللّه غالب أمره ، وبأن المؤمنين هم المنتصرون ، فما من يوم يمر إلّا وتنضاف بلاد جديدة إلى بلاد الإسلام ، ويدخل أناس جدد في دين اللّه ، ولسوف يعلم من يكفر به تعالى ، وبالبعث والنشور والحساب ، لمن عقبى الدار ، ويكفى بالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يشهد له اللّه تعالى بأنه رسول ، وهو العليم برسله ، وهو عنده علم الكتاب . وتتناول « سورة الرعد » ظارة الرعد كآية كبرى من آيات اللّه ، تتجلّى فيها قدرته ، ولقد طلبوا من النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم آية منه تعالى ، والرعد من آياته ، ومن أعظم هذه الآيات ، والرعد فيه البرق والمطر والصواعق ، ويشدّ إليه الأنظار ، ويصمّ الآذان ، وينبّه الغافل الوسنان ، وفيه البرهان لمن يتوخى التفكير ويعقل الأمور ، والخوف لمن لا يؤمن إلا بالوعيد والتهديد ، والرجاء بالخير للطامع في مزيد كرمه تعالى ، فمع الرعد يكون هطول الأمطار ، ونزول الماء للأحياء ، وحدوث الصواعق للإفناء ، فسبحان من يجمع النقائض ويؤلف بين الماء والنار ، وبين الرحمة والعذاب ؛ وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كلما يسمع الرعد يقول : « سبحان من يسبّح الرعد بحمده ، والملائكة من خيفته ، وهو على كل شئ قدير » . وتبدأ « سورة الرعد » بالحروف المقطّعة
المر
( ألف لام ميم راء ) ، إشارة إلى إعجاز القرآن ، وأنه يتألف من حروف الأبجدية البسيطة التي نعرفها ، ومع ذلك كانت آياته التي ركّبت منها ، آيات عظيمة معجزة ، لو اجتمع الجن والإنس ليأتوا بمثلها ما استطاعوا ، لأنها تنزيل من اللّه تعالى ، الذي رفع السماء بلا عمد ، وسخّر الشمس والقمر ، وهو الذي يدبّر الأمر ، ويفصّل الآيات ، لعل الناس بلقائه يوقنون . وفي السورة أربع عشرة آية كلها آيات مجال العلوم ، مما يجرى بحثه في معاهد العلم ومراكزه ، ولا تختلف معانيها عمّا يقوله العلماء من تفسيرات ونظريات وثوابت علمية ، ولا تشذّ عمّا أثبتوه عنها قيد أنملة ، وكلها براهين مما يشتهر باسم « برهان أن لكل حادث محدثا » ، فالمحدثات لم تحدث نفسها ، والمحدث هو الصانع ، فلو أن لكل حدث محدثا ، فلا بد أن نصل في النهاية إلى المحدث أو الصانع الأول : وهو الذي يحدث ولا يحدث ، ويصنع ولا يصنع ، وإلا أصبحنا في دور ، والدور مستحيل . ومن مصطلحات السورة : « المعقّبات » وهم الملائكة الذين يتعاقبون بالليل والنهار ؛ و « شديد المحال » : وهو المكر ، صفة من صفاته تعالى ، والمكر منه عزّ وجل هو التدبير بالحق ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 568 | عبد المنعم الحفني