تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
سميت الناصية ناصية لأن الأعمال قد نصّت وبرزت من غيب الغيب ، فصارت منصوصة في المقادير ، يعنى أن اللّه تعالى قد قدّر الأعمال وكتبها على جباه أصحابها ، وسمى الجبهة ناصية ، لأنها تنصّ حركات العباد بما قدّر لهم ، فالناصية مأخوذة بمنصوص الحركات التي قررها اللّه تعالى لكل كائن قبل أن يخلقه . وهذا كلام فيه الكثير من المغالطة ، لأن القدر في المقادير والكميّات ، ومعناه أن كل شئ عنده تعالى بمقدار ، باعتبار الخلق والتكوين ، وأما أفعال الناس فهم فيها أحرار ، وعلى هذا يحاسبون ، وكانت التكاليف ، ولذلك وصف تعالى ناصية أبى جهل ، فقال :
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
( 16 ) ( العلق ) ، يعنى أن ما كان يصدر عنه من أفعال وأقوال كانت جميعها كاذبة وخاطئة باختياره وإرادته ، وتحت مسئوليته ، وليس أن اللّه قد كتب عليه الكذب والخطأ ! والقصة الثالثة هي قصة النبىّ صالح مع قوم ثمود ، ودعوته فيهم هي نفس الدعوة تتكرر مع كل نبىّ : أن :
اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
( 61 ) ، والاستعمار من مصطلحات هذه السورة المباركة ، واستعمركم فيها : يعنى جعلهم عمّارها وسكانها ، وأطال أعمارهم فيها ، وأمرهم بعمارة ما يحتاجون إليه من زروع وبيوت ، ومصانع ومساقى ، وحرث وغرس ، وحفر وتشييد ، وخلقهم لعمارتها ، فسكناهم للأرض من نوع السكنى العمرى ، أي مدى العمر ، وللإعمار ، بالمقارنة بسكنى آدم وحواء في الجنة ، وكانت من نوع السكنى الرّقبى ، أي لمدة معينة ترقب نهايتها ، فمنذ أن قال لآدم :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
( 35 ) ( البقرة ) كان ينبغي أن يعرف أنها سكنى مؤقتة ثم تنقطع ، وفي الحديث : « العمرى جائزة لمن أعمرها ، والرّقبى جائزة لمن أرقبها » . أخرجه ابن ماجة . والقصة الرابعة قصة إبراهيم : وكان أول من أضاف من الأنبياء ، وكان كريما وعنه ورث العرب الكرم ، وبشّره الملائكة وزوجته :
بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
( 71 ) ، فضحكت زوجته ، قالوا : ضحكت يعنى حاضت ، فقد كانت آيسة ، والعرب تقول : ضحكت الأرنب إذا حاضت ؛ وقيل : ضحكت سرورا بالأمن ، أو لفرح إبراهيم . وكانت هاجر قد ولدت إسماعيل لإبراهيم ، فتمنت سارة أن تلد ولدا ، وبشّروها بأن الولد سيلد هو الآخر ولدا هو يعقوب ، وليس صحيحا ما قاله المستشرقون أن القرآن أخطأ فجعل إسحق أخا ليعقوب ، بقوله تعالى :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
( 71 ) ؛ فالمعنى : وبشّرناها من وراء إسحاق بيعقوب . وبهذه الآية : يستدل على أن الذبيح في قصة إبراهيم هو إسماعيل وليس إسحاق ، لأن سارة بشّرت بإسحاق ثم يولد له يعقوب ! فكيف