تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
أليق بالمسلمين ، وأن يتقوا اللّه من فورهم ، ومن تقوى اللّه أن يتركوا الربا فهو مرض اليهود ، وأن ينفقوا في السرّاء والضرّاء ، لأن اللّه يحب المحسنين . وعلامة إيمان المؤمنين أن لا يفعلوا الفاحشة ، ويستغفروا لذنوبهم . وهذا القرآن الذي أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم هو بيان للناس ، وهدى ، وموعظة للمتقين ، وما أصاب المسلمين في أحد لا ينبغي أن يفت في عضدهم ، والواجب عليهم أن يظلوا على قتال عدوهم ومجاهدتهم ، ولهم العاقبة بالنصر والظفر . وما محمد الذي أشاعوا عنه في أحد أنه قتل إلا رسول كالرسل ، فهل إذا مات أو قتل ينقلب المسلمون على أعقابهم ؟ وما يموت أحد إلا بإذن اللّه ، وكل نفس لها أجلها ، والأنبياء يقاتل معهم الربّيون حتى الموت ، والربّى نسبة إلى الربّ ، وهو المتألّه العابد للّه ، ولو أطاع الذين آمنوا الكفّار لردّوهم على أعقابهم . ولقد عفا اللّه عن المسلمين فيما جرى منهم في أحد ، حينما أصعدوا في الوادي فرارا ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم دعاهم ليثبتوا ويقاتلوا ، ثم من بعد ذلك رفق بمن تولى منهم ، وعفا عنهم واستغفر لهم ، ولم يعنّفهم اللّه ، وأمره أن يشاورهم في الأمر . وفي الشورى بركة ، وما ندم من استشار ؛ وليس للنّبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يسمح بالغلول بين المؤمنين ، وفي الحديث : « لا إغلال ولا إسلال » أي لا خيانة ولا سرقة ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان لعفوه وسماحته ، منّة من اللّه للمسلمين ، فهو يتلو عليهم آيات للّه ، ويعلّمهم القرآن والحكمة ، ولم تكن المصائب التي نزلت بالمسلمين بسببه ، ولا من عند اللّه ، ولكنها من عند أنفسهم ، ولم تكن الحرب في أحد إلا بقضاء اللّه وقدره ، والذين قتلوا في سبيل اللّه ليسوا أمواتا بل أحياء عند ربّهم يرزقون ، ومن أصيب من المؤمنين لم يهن مع ذلك ، وخرجوا بعد أحد في غزوة حمراء الأسد ، ولم يخشوا جموع الكفار بل زادتهم إيمانا ، والذين يسارعون في الكفر لن يضرّوا اللّه ، وهو يملى لهم ليزدادوا كفرا ، وما كان ليدع الناس يزعمون أنهم مؤمنون دون أن يمتحنوا ، ومن يبخل بماله عن الإنفاق في سبيل اللّه يطوّق به يوم القيامة . ومن قال إن اللّه فقير كتب له ما قال ويحاسب عليه ، وهؤلاء هم اليهود قتلة الأنبياء ، ويوفّون أجورهم يوم القيامة . وتذيّل السورة بخطاب إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وأمته ، بأنهم سيختبرون ويمتحنون في أموالهم بالمصائب والأرزاء ، وفي أنفسهم بالموت والقتل ، ويصاحب ذلك توبيخ لليهود أنهم أنكروا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وللمنافقين أنهم يفرحون بما عندهم ، ويحبون أن يحمدوا على ما لم يفعلوا ، للذين قالوا إن اللّه فقير وهم الأغنياء ، أنه تعالى الغنى الذي له ملك السماوات والأرض . وتنتهى السورة بعشر آيات هي خواتيم آل عمران كخواتيم سورة البقرة ، وثبت أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأها إذا قام من الليل لتهجّده ، وفيها الدعاء :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ