تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
نجران يستدل بإحياء عيسى للموتى بأنه اللّه ، فأنزل اللّه الخطاب على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقول :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 26 ) ، إخبارا له ولأمة الإسلام : بأنه تعالى المنفرد بالإحياء ، فلو كان عيسى إلها ، لكان له هذا مع نفسه على الأقل ، أو مع قريبه النبىّ يحيى ، فلا هو استطاع أن ينجّى نفسه ، ولا استطاع أن ينجّى يحيى . وفي السورة أنزل اللّه تعالى أمره أن لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ولا يتخذوا بطانة منهم ، وأوضح أن اتباع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم هم اتباع له تعالى ، فمن كان يحب اللّه فليحب نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، وليطعه . وكان وفد نصارى نجران ستين راكبا ، فيهم أربعة عشر من أشرافهم ، ثلاثة منهم كانوا من أكابرهم ، قيل أن أسماءهم : « عبد المسيح » - وكان أميرهم وصاحب الرأي فيهم ، و « الأيهم » - وكان صاحب مجتمعهم ، « وأبو حارثة بن علقمة » أسقفهم وعالمهم ، وتكلم الثلاثة مع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إثر صلاته العصر ، واستمروا معه يناظرونه أياما ، فمرة يقولون عيسى هو « اللّه » ، لأنه كان يحيى الموتى ، ومرة يقولون « ابن اللّه » لأنه لم يعرف أن له أبا من البشر ، ومرة يقولون هو « ثالث ثلاثة » حيث أن اللّه عندما يتكلم عن نفسه يقول : « فعلنا وقلنا » ، ولو كان واحدا لقال : « فعلت وقلت » ، فقال لهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه » ؟ قالوا : بلى . قال : « ألستم تعلمون أن ربّنا قائم على كل شئ يكلؤه ويحفظه ويرزقه ؟ فهل يملك عيسى شيئا من ذلك » ؟ قالوا : لا . قال : « ألستم تعلمون أن اللّه لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ، فهل يعلم عيسى شيئا من ذلك إلا ما علم » ؟ قالوا : لا . قال : « ألستم تعلمون أن ربّنا لا يأكل الطعام ، ولا يشرب الشراب ، ولا يحدث الحدث ، وأن عيسى كان يطعم الطعام ، ويشرب الشراب ، ويحدث الحدث » ؟ قالوا : بلى . فقال : « فكيف يكون كما زعمتم » ؟ فسكتوا ، وأبوا إلا الجحود ، فكان أن دعاهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى المباهلة أو الملاعنة ، فيجتمعون ويقولون : لعنة اللّه على الظالم منا » ، فأول حوار بين الأديان ، مما يقولونه الآن سبق إليه الإسلام والقرآن . وقيل المباهلة من الابتهال إلى اللّه لإظهار الحق ، والدعاء أن يلعن الكاذب من الطرفين المتحاجّين المتباهلين ؛ وقيل إن المباهلة ، من البهل أي اللعن ، والآية :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
( 61 ) من أعلام نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه دعاهم إلى المباهلة فأبوا منها ، بعد أن أعلمهم كبيرهم أنهم إن باهلوه كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم هو الفائز ، فتركوا المباهلة ، فدعاهم إلى « كلمة سواء بينهم » :
أَلَّا
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 526 | عبد المنعم الحفني