تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
الغنى ، وقد فهم الشيعة من قوله تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
( 24 ) أن نكاح المتعة جائز ، وهو ما لا تتضمنه الآية وتخالفه السنة . وفي الرواية أن أم سلمة سألت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قالت : يا رسول اللّه ، يغزو الرجال ولا نغزو ، وإنما لنا نصف الميراث ؟ فأنزل اللّه
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ
( 32 ) ، يعنى للنساء وسعهن وقدراتهن ، وللرجال وسعهم وقدراتهم ، وكلّ له جزاء على عمله ، ولكلّ نصيبه المقدور من الميراث ، بحسب التزاماته في الحياة وبالنسبة للأسرة ، فالرجال هم القائمون على النساء ، ويقومون بالإنفاق عليهن وعلى الأسرة كلها ، وينهضون برعايتهن ، بما فضل اللّه الرجال عموما على النساء ، من العزم والحزم والقوة العضوية والعقلية والبدنية ، وبما خصّهم اللّه من الكسب ، فكان عليهم لذلك الإنفاق ، وفي مقابل ذلك ينبغي على الزوجة أن يعرف عنها الصلاح ، والمرأة الصالحة هي الطيّعة التي لا تعصى ربّها ، وتتّقى اللّه في زوجها وأولادها ، وتصلّى فرضها ، وتحفظ غيبة زوجها ، وتصون أمواله عن التبذير ، ولا تفشى له سرا . والنقيض للصالحة هي المرأة الناشز ، وهي العاصية المتمردة ، والمتكبرة المتعالية على طاعة زوجها ، وعليه إزاءها أن يعظها ، ويهجرها في المضجع ، يعنى أن لا يأتيها ، فإن لم ترتدع فهذه امرأة من السفلة ، ولا يجدى معها أن يخاطب عقلها ، ولا أن يستنفر ذوقها وحسّها ، وقد لا يملك نفسه وينبو لفظه أو تمتد إليها يده بالضرب ، وقد تخاف من لا تستحى ، وقد تعود إلى الطاعة ، وعلى الزوج حينئذ أن يثوب إلى رشده ، ويعاملها بالحسنى أو حتى بالمعروف ، فالعقوبات تتراتب ، ويحذّر أن ينتشى الزوج وقد انتصر عليها فيزداد صلفا ، واللّه ولى المستضعف ، وينتقم للزوجة إذا حاقها الظلم ، فإذا ساءت الأمور أكثر فالأولى الاحتكام إلى اثنين من أهلها وأهله ، ممن يعرف عنهما العدل وعدم الانحياز ، فإن أراد الزوجان إصلاح ذات البين بينهما ، يوفق اللّه بينهما ، بأن ينزعا إلى المودة ، ويتراحما فيما بينهما . وذلك ما أوصى به اللّه بشأن النساء ، وكان المسلمون قد استفتوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فيهن ، فنزلت
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
( 127 ) ، يعنى أن أحكامه تعالى الخاصة بالنساء موجودة في القرآن يتلى عليكم . وقوله :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ
( 127 ) هو الذي أعطى السورة اسمها « سورة النساء » ، والنشوز قد يكون في الرجال كما هو في النساء ، والرجل الناشز هو المترفّع على زوجته والمعرض عنها عن كره لها ، ربما لدمامتها ، أو لكبر سنها ، أو لفقرها ، فلا حرج أن يصلح الحكمان بينهما صلحا ، ويعقدا اتفاقا تستديم به المرأة مودة زوجها وصحبته . وروى أن عائشة قالت في الآية : هذا الرجل يكون له امرأتان ، إحداهما قد عجزت ، أو هي دميمة وهو