أَنْصارٍ ( 192 ) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 ) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
( 194 ) ، ثم تختم السورة بوصية جامعة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 200 ) ، فيها الظهور في الدنيا على الأعداء ، والفوز بنعيم الآخرة ، والحضّ على الصبر على الطاعات ، وعن الشهوات ، ومصابرة الأعداء ، والمرابطة ، وهي الجهاد وقت الحرب ووقت السلم ، فوقت الحرب بالقتال ، ووقت السلم بمداومة الطاعات ، وفي الوقتين معا بالملازمة في سبيل اللّه ، ولا جهاد ، ولا صبر ومصابرة ، من غير تقوى ، وبذلك وحده يتحقق للمسلم الرجاء والفلاح والبقاء . والحمد للّه ربّ العالمين .
* * *
585 . سورة النساء ( 4 )
نزلت سورة النساء بعد سورة الفرقان بسبعة أشهر ، وترتيبها في المصحف الرابعة ، وفي التنزيل المدني السادسة ، وفي التنزيل عموما الثانية والتسعون ، وآياتها مائة وست وسبعون آية ، وهي من السور الطوال ، وكان نزولها بالمدينة ، وقيل إلا آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن طلحة حاجب البيت ، وهي قوله :
اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
( 58 ) . وقيل إن سورة النساء نزلت عند هجرة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من مكة إلى المدينة .
وتبدأ السورة بقوله تعالى : « يا أيها الناس » ؛ وقيل إن قوله : « يا أيها الناس » إنما هو مكي ، بينما « يا أيها الذين آمنوا » مدنى ، وصدر السورة إذن يشبه أن يكون مكيا ، بينما ما نزل بعد الهجرة هو مدنى ، والصحيح أن السورة مكية جميعها ، وفي صحيح البخاري عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت : ما نزلت سورة النساء إلا وأنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » تعنى أنه كان قد بنى بها ، ولا خلاف أنه بنى بها - أي تزوجها - بالمدينة . ثم إن أحكام السورة جميعها مدنية لا شك فيها ولا خلاف . وليس صحيحا أن كل « يا أيها الناس » مكي ، وكل « يا أيها الذين آمنوا » مدنى ، لأن بعض آيات القرآن وفيها « يا أيها الناس » مدنية ونزلت بعد الهجرة ، والآيات المكية التي بداياتها « يا أيها الناس » عددها عشر آيات ، بينما الآيات المدنية التي تبدأ هذه البداية عددها أربع عشرة آية ، فكأن « يا أيها الناس » مدنية أكثر منها مكية ، على عكس ما يقولون .
وسميت سورة النساء بهذا الاسم لكثرة ما ورد فيها من الأحكام المتعلقة بالنساء ، وهو ما لم يحدث في سورة أخرى إلا سورة الطلاق بدرجة أقل ، فسميت لذلك سورة النساء