تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
اللّه على اليهود ، فيمنع نزول المن لهم في يوم السبت حتى يستريحوا ( الخروج 16 / 22 - 30 ) ، وبعد ذلك يتطور معنى السبت عندهم فلا يعود يوم راحة وإنما يوم عذاب وشفاء ، وفي الوصية الرابعة من وصايا موسى يأمره اللّه أن يحفظ السبت لأنه يوم مبارك ومقدس - لما ذا ؟ ربما تيمنا بما فعل اللّه فيه ، واحتفالا وإحياء لفعله فيه وهو الراحة . إلا أنهم جعلوا قداسة السبت سيفا مصلتا على الرقاب ، فلما كسر أحد اليهود يوم السبت رجموه بأمر موسى ( العدد 15 / 32 - 36 ) . ويقول علماء النصرانية : إن قداسة السبت نقلها اليهود عن البابليين ، وكان البابليون يحفظون اليوم السابع من الأسبوع ، وتقوم شرائعهم على أن لا يتناولوا اللحم المطبوخ يوم السبت ، ولا يغيّروا ثيابهم ، ولا يلبسوا ثيابا نظيفة ، ولا يقدّموا ذبائح ، ولا يركبوا عربات ، ولا يتناولوا مسألة من المسائل ، ولا يتحدثوا في أمر من الأمور ، ولا يتعالجوا ، ولا يتطبّبوا ، ولا يستحموا . ومن العجيب أن يتهم اليهود الإسلام بأنه ديانة شكلية تهتم بالحرفية والطقوس ولا تهتم بالروح ، مع أنهم حوّلوا السبت إلى عبادة شكلية ولم يحفظوه حفظا روحيا . وفي الإسلام الجمعة هو يوم المسلمين ، يجتمعون فيه كل أسبوع . والجمعة هو اليوم السادس من الأسبوع ، أي اليوم الذي أتم اللّه فيه خلق العالم ، فالأجدر أن يكون الاحتفال بنهاية هذا العمل العظيم في يوم الانتهاء منه ، وأن يكون ذلك بالحمد للّه والشكر له جماعة . ولقد اختار اليهود السبت ليقرّوا فيه ويستريحوا ، فألزمهم اللّه به ولم يلتزموا ، وبيّنت أسفار العهد القديم عدم التزامهم ونبّهت إليه ( ملوك ثان 4 / 23 ) - وعاموس 8 / 5 - وهوشع 2 / 11 - وإشعيا 1 / 13 - وحزقيال 46 / 3 ) . وفي فترة السبي نسوا السبت ( نحميا 10 / 31 - و 13 / 15 - 22 ) ، واشتغلوا بالحرب يوم السبت ( 1 مقابيون 2 / 39 - 41 ) ، وخالفوا العهد مع اللّه ونقضوا ميثاقه ، وفي ذلك يقول القرآن
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
( 65 ) ( البقرة ) ، ويقول :
وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
( 154 ) ( النساء ) ، إشارة إلى نقمة اللّه تعالى من أهل القرية اليهودية الساحلية لاحتيالهم في مخالفة السبت ، قال :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
( 166 ) ( الأعراف ) . والقرآن يقرر ما قررته التوراة من قبل : أن اليهود انقسموا إزاء السبت